للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَكَذَلِكَ مَنْ افْتَكَّ أَسِيرًا مِنْ الْأَسْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا افْتَكَّهُ بِهِ. وَكَذَلِكَ مَنْ أَدَّى عَنْ غَيْرِهِ نَفَقَةً وَاجِبَةً عَلَيْهِ؛ مِثْلَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى ابْنِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ بَهَائِمِهِ؛ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ لِلْمُنْفِقِ فِيهَا حَقٌّ: مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مُرْتَهِنًا أَوْ مُسْتَأْجِرًا. أَوْ كَانَ مُؤْتَمَنًا عَلَيْهَا: مِثْلَ الْمُودَعِ وَمِثْلَ رَادِّ الْعَبْدِ الْآبِقِ وَمِثْلَ إنْفَاقِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى الْبَهَائِمِ الْمُشْتَرَكَةِ. وَقَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} فَأَمَرَ بِإِيتَاءِ الْأَجْرِ بِمُجَرَّدِ إرْضَاعِهِنَّ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَقْدَ اسْتِئْجَارٍ وَلَا إذْنِ الْأَبِ لَهَا فِي أَنْ تُرْضِعَ بِالْأَجْرِ؛ بَلْ لَمَّا كَانَ إرْضَاعُ الطِّفْلِ وَاجِبًا عَلَى أَبِيهِ فَإِنْ أَرْضَعَتْهُ الْمَرْأَةُ اسْتَحَقَّتْ الْأَجْرَ بِمُجَرَّدِ إرْضَاعِهَا. وَهَذَا فِي الْأُمِّ الْمُطْلَقَةِ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ يَقُولُونَ: إنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِمُجَرَّدِ الْإِرْضَاعِ. وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ بِذَلِكَ فِي الْأُمِّ وَإِنْ كَانَ لَا يَقُولُ بِرُجُوعِ الْمُؤَدِّي لِلدَّيْنِ وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ. وَالْمُفَرِّقُ يَقُولُ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِرِضَاعِ ابْنِهَا مِنْ غَيْرِهَا؛ حَتَّى لَوْ طَلَبَتْ الْإِرْضَاعَ بِالْأَجْرِ لَقُدِّمَتْ عَلَى الْمُتَبَرِّعَةِ. قِيلَ: فَكَذَلِكَ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي بَهَائِمِ الْغَيْرِ كَالْمُسْتَأْجِرِ؛ وَالْمُرْتَهِنِ: يَسْتَحِقُّ مُطَالَبَةَ الْمَالِكِ بِالنَّفَقَةِ عَلَى بَهَائِمِهِ فَذَلِكَ أَحَقُّ مِنْ الْأُمِّ بِالْإِرْضَاعِ. وَأَيْضًا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ أَنْ يَسْتَحِقَّهُ بِدُونِ عَقْدٍ؛ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِرْضَاعُ وَاجِبًا عَلَى الْأَبِ وَإِذَا كَانَ إنَّمَا