للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَأَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ: كَانَ ذَلِكَ حَقًّا؛ وَمَنْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مُرْسَلًا إلَى أَهْلِ الْكِتَابِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ مُوسَى كَانَ رَسُولًا وَلَمْ يَكُنْ يَجِبُ أَنْ يَدْخُلَ أَرْضَ الشَّامِ وَلَا يُخْرِجَ بَنِي إسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِذَلِكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالسَّبْتِ وَلَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ وَلَا كَلَّمَهُ عَلَى الطُّورِ وَمَنْ يَقُولُ إنَّ عِيسَى كَانَ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُبْعَثْ إلَى بَنِي إسْرَائِيلَ وَلَا كَانَ يَجِبُ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ طَاعَتُهُ وَأَنَّهُ ظَلَمَ الْيَهُودَ وَأَمْثَالَ ذَلِكَ مِنْ الْمَقَالَاتِ الَّتِي هِيَ أَكْفَرُ الْمَقَالَاتِ. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ} إلَى قَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ} الْآيَةَ. وَقَالَ لِبَنِي إسْرَائِيلَ: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} إلَى قَوْلِهِ: {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} . فَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ الْوَاضِحَةُ الْبَيِّنَةُ الْقَاطِعَةُ: يُبَيِّنُ بِهَا لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ أَنَّ دِينَ الْمُسْلِمِينَ هُوَ الْحَقُّ دُونَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى؛ فَإِنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى مُقَدِّمَتَيْنِ: - (إحْدَاهُمَا: أَنَّ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِسَالَتَهُ وَهُدَى أُمَّتِهِ أَبْيَنُ وَأَوْضَحُ تُعْلَمُ بِكُلِّ طَرِيقٍ تُعْلَمُ بِهَا نُبُوَّةُ مُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَزِيَادَةً؛ فَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُمَا نَبِيَّيْنِ دُونَهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ؛ وَإِنْ شَاءَ الرَّجُلُ اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِنَفْسِ الدَّعْوَةِ وَمَا جَاءَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ بِالْكِتَابِ الَّذِي بُعِثَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ