للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[أمانة ناظر الوقف]

وقوله: (ويطعم صديقاً غير متمول مالاً) ، لو مر عليه صديق، وقدّم له من الرطب أو قدم له شيئاً من الفاكهة، فلا بأس أن يطعمه، ولكن بشرط (غير متمول مالاً) .

فهذا الذي يليها يأكل بالمعروف غير متمول مالاً، وهذا الصديق يأكل بالمعروف، وهذا الضيف يضيفه بالمعروف لا أن يتمول من هذا الوقف مالاً، بأن يقتطع جزءاً من الوقف لنفسه، فهذا لا يجوز، ومرت علينا قضايا في المحكمة تضحك وتبكي من أعمال نظار الوقف، وكذلك لا يتمول بأن يجمع من ثمار الوقف ما يبيعه ويختزن ثمنه حتى يتمول مالاً من وراء الوقف.

وقد ورد الإذن لابن السبيل إذا مر على حائط، أن يسد جوعه غير متخذ خبنة، فلا يحمل معه من الثمرة ويذهب، بل كل ما يشبعك في مكانك، ولا تحمل معك شيئاً.

قال رحمه الله: [وفي رواية للبخاري: (تصدَّقَ بأصلها: لا يباع ولا يوهب، ولكن ينفق ثمره) ] ينفق ثمره على من تقدم من تلك الأصناف.

وفي قضية عمر هذه، يقولون: إنه ولاها ابنته حفصة، وكانت هي ناظرة هذا الوقف تقوم عليه، وهل يشترط في الوقف قبض الموقوف عليه أو من يليه باعتبار معنوي أم لا؟ فالذين يشترطون ذلك يقولون: عمر أخرجها من ذمته، وولى عليها حفصة، وهي تولّت القبول باسم الفقراء وباسم ابن السبيل، لأن هؤلاء الأصناف لا يتأتى منهم قبول لعدم إمكان حصرهم.

والآخرون يقولون: ليس بلازم، وهو مذهب الحنابلة.

ومباحث الوقف عديدة ومتوسعة، وما أكثر ما يكون فيها من مشاكل وإشكالات في الجهات الموقوف عليها، مثل أن يقف ويقول: على أولادي وأولاد أولادي، أو على أولاد الظهور دون أولاد البطون، وهذا من الخطأ الذي يرتكبه بعض الناس، أو أن يوقف المال مضارّة للورثة، عنده مال، فيوقف نصف المال ليحرم الورثة ميراثهم بهذا الوقف، فإذا فعل ذلك مضارّة بطل الوقف، وبعضهم يشترط فيه شروطاً لا تصح، مثل أنه يحق له أن يرجع في وقفه، ويحق له البيع والشراء، وأن يستبدل طائفة عن طائفة، والجمهور أن تلك الشروط باطلة.

ويشترط في الوقف اتصال البداية واتصال النهاية، اتصال البداية مثل أن يقول: وقفت على بني فلان وهم موجودون، ولو قال: وقفت على أولادهم وذرياتهم وأعقابهم، فلم تتصل النهاية، فيكون باطلاً، لكن يقول: وقفت على كذا وعلى كذا وعلى كذا، فإذا انقرضوا فعلى المساكين أو فعلى طلبة العلم، فطلبة العلم والمساكين لا ينقطعون؛ لأنهم موجودون دائماً.