للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفصل الثّانى:

الحياة الاجتماعية

[١ - طبقات المجتمع]

كان يتوزّع مجتمع العصر العباسى الثانى ثلاث طبقات أساسية: طبقة عليا تشتمل على الخلفاء والوزراء والقواد والولاة ومن يلحق بهم من الأمراء وكبار رجال الدولة ورءوس التجار وأصحاب الإقطاع من الأعيان وذوى اليسار، وطبقة وسطى تشتمل على رجال الجيش وموظفى الدواوين والتجار والصناع الممتازين، ثم طبقة دنيا تشتمل على العلمة من الزّراع وأصحاب الحرف الصغيرة والخدم والرقيق، ويأتى فى إثر تلك الطبقات أهل الذمة.

وكانت الطبقة الأولى تغرق فى النعيم، يتقدمها الخلفاء وكانت تجبى إليهم أموال الخراج من سواد العراق وأقاصى الدولة وأدانيها غير ما كان يجبى من المكوس على الواردات والصادرات، وعادة كان الوالى يرسل إلى بغداد ما تبقى لديه من الإنفاق على شئون إمارته وحاجتها من المساجد والبيمارستانات ومن بها من الجند والموظفين.

وذكر ابن خرداذبة أن الدخل من سواد العراق لسنة ٢٤٠ للهجرة بلغ ثمانية وسبعين مليونا من الدراهم، وبلغ دخل جزء منه فى عهد المعتضد لسنة ٢٨٠ مليونين وخمسمائة وعشرين ألفا من الدنانير (١). وتدهور الدخل فى عهد المقتدر ومع ذلك نرى خراج سواد العراق يبلغ مليونا وخمسمائة وسبعة وأربعين ألف دينار، ويورد الصابى مع هذا الإحصاء الدخل العام لعهده فى سنة ٣٠٦، ويذكر أنه بلغ أربعة عشر مليونا وثمانمائة وتسعة وعشرين ألفا وثمانمائة وأربعين دينارا (٢).


(١) كتاب الوزراء الهلال بن المحسن الصابى ص ١٠ وما بعدها.
(٢) رسوم دار الخلافة للهلال الصابى ص ٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>