للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو يصلى ويسلم على الرسول بدر الوجود الذى أنار الله به أرجاء كونه، ويدعو الله أن يصلى عليه ما دام الكون قائما وما دامت الأعراض تتعلق بموجوداته. وينوه بالإسلام وأنه دين حنيف محا به الماحى (من أسماء الرسول) آثار الخسران والديانات الباطلة، وقد قرب الله لمن والاه الجنان وأذاق أعداءه العاصين نيرانه، ولو كان الكون إنسانا لكان عينه المبصرة، أو لو كان عينا لكان إنسانها الذى ترى به الدنيا. ويلخص فى البيت الأخير فكرة الحقيقة المحمدية وأنه مبدأ الوجود ونوره وكل نور فى السموات والأرض مستمد من سراجه، فهو منبع كل نور. ويقول:

ما سدّ باب كريم دون قارعه ... فاقرع تجد باب مولى الأنعم انفرجا

وارغب إلى ربّك الأعلى ليجعلنا ... ممّن على النهج نهج المصطفى درجا (١)

نهج الذى أنزل الله الكتاب هدى ... لنا عليه ولم يجعل له عوجا (٢)

منه استفاد النّبيّون النبوّة إذ ... مما له ما لهم منها قد اختلجا (٣)

ألا طربت ألا إنّي طربت إلى ... من حبّه مع لحمى والدّم امتزجا

من للنبيين من للرّسل أين لهم ... من قاب قوسين معراج كما عرجا (٤)

وهو يقول اقرع باب الربّ الكريم المنعم تجده قد انفتح، وادعه أن يجعلنا ممن سار على نهج المصطفى وكتابه الذى أنزله الله عليه ولم يجعل له عوجا ولا التواء، ويقول متمثلا فكرة الحقيقة المحمدية إنه مبدأ الأنبياء، منه استفادوا نبوتهم التى خالجتهم فى نفوسهم. ويذكر أن حب الرسول امتزج بلحمه ودمه، ويقول إنه ليس للأنبياء والرسل معراجه الذى خصّه الله به. ويشير إلى ما جاء فى سورة النجم: {فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى}.

محمد (٥) بن محمد العلوى

يقول الشنقيطى عنه: «برع فى عنفوانه فى العلوم وصرف همته إلى نظم الشعر، وبلغ صيته فى قطره مبلغا لم يبلغه أحد ممن عاصره». ولما بلغ نحو الثلاثين من عمره عزم على الحج، ومر بمراكش ومدح سلطانها عبد الرحمن العلوى (١٨٣٤ - ١٨٥٩ م) واحتفى به، ثم توجه إلى الحرمين الشريفين فبدأ بالزيارة ثم قضى حجه، وفى طريقه من مكة إلى جدة توفى، يقول الشنقيطى: كان حيا بعد سنة ١٢٥٠ هـ‍/١٨٣٥ م ويقول الدكتور محمد المختار


(١) درج: مشى وسار.
(٢) عوجا: التواء وانحرافا واختلافا.
(٣) اختلج فى النفس: اضطربت به، ومنه الخوالج.
(٤) قاب: قدر. عرج: صعد.

(٥) انظر فى ترجمة محمد بن محمد العلوى الشنقيطى ص ٤٧ والشعر والشعراء فى موريتانيا ص ٥١ وفى مواضع متعددة.

<<  <  ج: ص:  >  >>