للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبعث بهم جميعا إلى المهدى، فأمر بقتلهم وصلبهم (١)، وثار بقنسرين عبد السلام الخارجى وقضى عليه بعض (٢) القواد. وفى عهد الرشيد ثار الوليد بن طريف الشيبانى بالجزيرة واشتدت شوكته، فوجه إليه إبراهيم بن خازم بن خزيمة ففتك به، وسار إلى أرمينية وكثرت بها جموعه، فجرّد له الرشيد يزيد بن مزيد فى جيش كثيف، فمحقه محقا (٣). وعاث حمزة الشارى فى خراسان ولقى حتفه (٤)، كما عاث ثروان الحرورى فى ضواحى البصرة ولقى نفس المصير (٥). وفى عهد المأمون خرج مهدى بن علوان الحرورى بسواد العراق وباءت ثورته بالفشل (٦) على نحو ما باءت ثورة بلال الشارى (٧). ولا نسمع بعد ذلك عن ثورات للخوارج إلا ما كان من ثورة محمد بن عمرو الشيبانى بديار ربيعة وقضاء أبى سعيد محمد بن يوسف الثغرى عليه (٨). وعلى هذا النحو كان الخوارج لا يلبثون-حين يثورون-أن يقضى عليهم، وفرق بعيد بين ثوراتهم فى هذا العصر وثوراتهم فى العصر الأموى، فقد أخذت دعوتهم تضعف ضعفا شديدا، ولعلها من أجل ذلك لم تترك أثرا واضحا حينئذ فى الحياة الأدبية إذ قلما نجد لهم شاعرا معروفا.

[٥ - أحداث مختلفة]

لم تطل مدة أبى العباس السّفّاح إذ سرعان ما توفى سنة ١٣٦ وخلفه أبو جعفر المنصور، وهو يعدّ المؤسس الحقيقى للدولة العباسية، فهو الذى أصّلها «وضبط المملكة ورثّب القواعد وأقام الناموس» (٩) ولم يكد يتسلم مقاليد الحكم حتى ثار عليه عمه عبد الله فى شمالىّ سوريا وكان يقود جيشا ضخما لحرب البيزنطيين،


(١) طبرى ٦/ ٣٥٨ واليعقوبى ٣/ ١٣٠ والنجوم الزاهرة ٢/ ٢٧.
(٢) طبرى ٦/ ٣٧٢ وانظر النجوم الزاهرة ٢/ ٤١، ٤٢.
(٣) طبرى ٦/ ٤٦٥ والنجوم الزاهرة ٢/ ٩٢، ٩٥
(٤) طبرى ٦/ ٤٧٢.
(٥) طبرى ٦/ ٤٢٥.
(٦) طبرى ٧/ ١٤٢.
(٧) طبرى ٧/ ١٨٩ والنجوم الزاهرة ٢/ ٢٠٩.
(٨) اليعقوبى ٣/ ٢٠٧
(٩) انظر ابن الطقطقى ص ١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>