للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أين المفرّ لمن هواك طليبه ... وسهام لحظك بالسّقام تصيبه

يشكو ولا أحد يرقّ لما به ... وارحمتاه لمن جفاه حبيبه

وجميع ما فى القلب منك عرفته ... أتكون ساكنه وأنت تذيبه

حنّ العذول عليه حين هجرته ... ورنا له الواشى ورقّ رقيبه

يا ويح من يرثى له أعداؤه ... فشجونه لا تنقضى ونحيبه

وهو غزل كله وجد ولوعة وهيام، غزل يترقرق فيه الشوق واللهفة والحنان، حتى ليحنّ على المحب العذول والواشى الرقيب، فكلهم يأسى له، وهو يلتاع بحبه وشجونه، ولا يكفّ عن النحيب، إذ يحب صاحبته كما لم يحب فتاة قط، ويحتمل فى ذلك آلاما ثقالا. وله مدائح نبوية كثيرة بديعة، يستهلها بنسيب رائع، من مثل قوله:

عرّج بمنعرج اللّوى والمنحنى ... فعساك تظفر من لقاهم بالمنى

أهواهم وهواهم لا ينقضى ... أبدا وإن شطّ التباعد بيننا

فلئن ظفرت بزورة أحيا بها ... فلى السعادة والمسرّة والهنا

يا أهل طيبة إنّ لى فى حيّكم ... قمرا له كلّ المحاسن والسّنا

أنواره منها الدّياجى أشرقت ... بدر به قد نوّرت كلّ الدّنا

وله الفضائل والمآثر والعلا ... وله المفاخر والمحامد والثّنا

والنسيب كالمديح النبوى يذوب رقة وخفة ورشاقة، مما يدل بوضوح على قدرة الشاعر الموسيقية وأن أذنه كانت من رهافة الحس بحيث تحسن اختيار القوافى واصطفاء الألفاظ إحسانا بعيدا.

موسى بن يحيى بهران (١)

شاعر الإمام شرف الدين (٩١٢ - ٩٦٥ هـ‍.) وليس بين أيدينا معلومات واضحة عن زمن مولده ووفاته. وكان شرف الدين مدّ يده إلى المصريين معينا حين أرسل قانصوه الغورى طائفة من الجراكسة فى سنة ٩٢١ إلى جنوبى البحر الأحمر لرد عدوان البرتغاليين ونزلت فى جزيرة كمران، وطلبت من السلطان عامر آخر أسرة بنى طاهر أن يعينها ضدهم، ولكنه رفض عونها ومنع عنها الميرة، وكان شرف الدين قد أرسل إليها شيئا من


(١) انظر فى ترجمة موسى بن يحيى بهران وأشعاره كتاب شعر الغناء الصنعانى لمحمد عبده غانم ص ١٨٤ - ١٨٧، ١٩٩ - ٢٠٠ وتاريخ اليمن لعبد الواسع (طبع المطبعة السلفية) ص ٤٩. وللشاعر ديوان نظمه فى مديح الإمام شرف الدين.

<<  <  ج: ص:  >  >>