للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عبد (١) المحسن الصورى

هو عبد المحسن بن محمد الصورى، أحد الشعراء المجيدين المبدعين، وفيه يقول الثعالبى:

«أحد المحسنين الفضلاء المجيدين الأدباء، وشعره بديع الألفاظ حسن المعانى رائق الكلام، مليح النظام، من محاسن أهل الشام» ويقول ابن خلكان: «له ديوان شعر أحسن فيه كل الإحسان.

توفى سنة ٤١٩ وعمره ثمانون سنة أو أكثر»، وكان ابن حيّوس الذى ترجمنا له بين شعراء الشيعة مغرى بشعره، وكان يفضله على أبى تمام والبحترى والمتنبى. ويروى أنه مرّ فى طريقه إلى حلب بشاعر المعرّة بل الشام بل العالم العربى لزمنه: أبى العلاء، وجرى بينهما حديث فى الشعر والشعراء وعاب أبو العلاء عبد المحسن الصورى بقصر أشعاره وأنه لا ينظم فى الغالب إلا مقطّعات فقال له ابن حيوس: هو أشعر من طويلك يقصد المتنبى، فمدّ إليه أبو العلاء يده وقبض على أعلى ثوبه قائلا: الأمراء لا يناظرون، يعنى أنه لا يقارن بالمتنبى. وكان أبو العلاء معجبا بالمتنبى إعجابا شديدا حتى سمى شرحه لديوانه باسم معجز أحمد. على أن قصر أشعار عبد المحسن الصورى لا يدفع أنه مجيد فى قصاره إجادة رائعة. وهو فيها يقترب فى فنه من أبى تمام فى دقائق تصاويره وأخيلته.

ولعل ذلك ما جعل ابن خفاجة الأندلسى يعجب بأشعاره حتى ليقرنه فى مقدمة ديوانه بالشريف الرضى ومهيار قائلا: إنه تملّكته فى شبابه محاسن أشعارهم الرائعة الرائقة، وألفاظهم الشفافة الشائقة. ويتوقف مرارا فى ديوانه ليدلنا على أن عبد المحسن الصورى ألهمه هذه المقطوعة أو القصيدة أو تلك، وهو فيها جميعا يتغزل غزلا رقيقا ممتزجا بالطبيعة وجمالها الهاجع فى الكون، وكأنه يضع أيدينا على خصائص عبد المحسن فى غزله، فهو فيه يمزج بين المحبوب وعناصر الطبيعة مزجا فيه كثير من الطرافة فى التصوير كقوله:

بالذى ألهم تعذي‍ ... بى ثناياك العذابا

والذى ألبس خدّي‍ ... ك من الورد نقابا

والذى صيّر حظّى ... منك هجرا واجتنابا

يا غزالا صاد باللّح‍ ... ظ فؤادى فأصابا

ما الذى قالته عينا ... ك لقلبى فأجابا


(١) انظر فى ترجمة عبد المحسن الصورى وأشعاره اليتيمة ١/ ٢٩٦ وتتمة اليتيمة ص ٣٥ وابن خلكان ٣/ ٢٣٢ وعبر الذهبى ٣/ ١٣١ والنجوم الزاهرة ٤/ ٢٦٩ ومرآة الجنان ٣/ ٣٤ والشذرات ٣/ ٢١١ وديوانه مفقود.

<<  <  ج: ص:  >  >>