للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أشجع (١) بن عمرو السّلمى

من بنى الشريد السّلمييّن، كان أبوه ينزل البصرة، وتعلق بامرأة من أهل اليمامة، فشخص معها إلى موطنها وتزوجها، فولدت له بموطنها أشجع حيث قضى السنوات الأولى من حياته. ومات أبوه فقدمت به أمه إلى البصرة تطلب ميراث أبيه، وكانت قد رزقت منه أيضا ولديها أحمد وحريثا. وأكمل أشجع نشأته ومرباه بالبصرة، وتفتحت مواهبه الشعرية فابتهجت به قبيلته وأخواتها من القبائل القيسية، وكان الشعر يومئذ فى ربيعة واليمن، ولم يكن لقيس شاعر معدود، فلما نجم أشجع ولمع اسمه افتخرت به قيس، وبادلها فخرا بفخر من مثل قوله:

إذا افتخرت قيس بطيب العناصر ... على الناس طاطا رأسه كلّ فاخر

ولم يلبث أن شد رحاله إلى بغداد لأواخر عهد المنصور (١٣٦ - ١٥٨ هـ‍) فمدح ابنه جعفرا، ويقال إن الذى وصله به عوف بن أحمد بن يزيد السّلمى، وله فيه وفى أبيه أحمد وعمه محمد مدائح مختلفة. ولم يكد يبزغ عصر الرشيد حتى وصلته به زوجه زبيدة بنت جعفر بعد وفاة أبيها ممدوحه، فأسنى جوائزه، ويقال: بل الذى وصله به جعفر بن يحيى البرمكى. وتؤكد بعض الروايات أن أول اتصاله به إنما كان فى الرّقّة حين انتقل اليها من بغداد سنة ١٨٠ لينفر منها سريعا إلى حرب الروم حين يدعو الداعى، ومن أجل ذلك استوطنها مدة.

ونظن أن اتصاله بالرشيد يسبق هذا التاريخ، فقد روى صاحب الأغانى عنه أنه قال: «دخلت على محمد الأمين حين أجلس مجلس الأدب للتعليم وهو ابن أربع سنين، وكان يجلس فيه ساعة ثم يقوم، فأنشدت:

ملك أبوه وأمّه من نبعة ... منها سراج الأمة الوهّاج (٢)


(١) انظر فى أشجع وأشعاره وأخباره ابن المعتز ص ٢٥١ والشعر والشعراء لا بن قتيبة ص ٨٥٧ والأغانى (طبعة الساسى) ١٧/ ٣٠ والأوراق للصولى (قسم أخبار الشعراء) ص ٧٤ وتاريخ بغداد ٧/ ٤٥ والمرشح للمرزبانى ص ٢٩٥ ومروج الذهب للمسعودى ٣/ ٢٩٦ والوزراء والكتاب للجهشيارى ص ٢١٥ والمرزوقى على الحماسة ص ٨٥٦.
(٢) النبعة: شجرة ضخمة تتخذ منها القسى والسهام، والاستعارة واضحة.

<<  <  ج: ص:  >  >>