للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مثل قول الخنساء جارية هشام المكفوف فى أبى الشبل الشاعر الماجن، تهوّن من رجولته طاعنة له فى الصميم (١):

ما ينقضى عجبى ولا فكرى ... من نعجة تكنى أبا الشّبل

لما اكتنيت لنا أبا الشّبل ... ووصفت ذا النقصان بالفضل

كادت تميد الأرض من جزع ... وترى السماء تذوب كالمهل

وهى تصوره متمردا على حقيقته، فهو من النعاج ويزعم أنه من الآساد، وكأنما الدنيا انقلبت صورها وأوشكت على الزوال، فالأرض تميد جزعا، وكأن يوم القيامة حل موعده، فالسماء تذوب كالمهل أو الزيت المغلى. ولعل من الخير أن نعرض ثلاثة من كبار الهجائين فى العصرهم الصّيمرى والحمدونى وابن بسّام.

الصيمرىّ (٢)

هو أبو العنبس محمد بن إسحق، أصله من الكوفة، وتولى القضاء بالصّيمرة فنسب إليها، وهى نهر بالبصرة عليه قرى وبلد وزروع، قدم سامرّاء فى عصر المتوكل فقرّبه منه واتخذه نديما له، لما كان يمتاز به من الفكاهة والتندير، وكأنما أتيح له مبكرا أن يفرغ للتأليف، إذ روى له ابن النديم فى الفهرست طائفة كبيرة من المصنفات، ونجد بينها ما يتصل بالمنادمة، ككتب الأطعمة وكتاب الجوابات المسكتة. وكان عالما بالنجوم، وله فيها كتابان. ولم يكن يجمع بين الهزل والعلم، فقط، فقد كان يضيف إليهما الشعر، ويقولون إنه كان خبيث اللسان، هاجى أكثر شعراء زمانه، ومع ذلك لم يصلنا من هجائه إلا أشعار قليلة من مثل قوله فى إبراهيم بن المدبر، وكان قد تولى الولايات الكثيرة وترأس بعض الداوين، فى سامرّاء وبغداد:


(١) طبقات الشعراء لابن المعتز ص ٤٢٥.
(٢) انظر فى الصيمرى وأخباره وأشعاره كتاب الأغانى (طبعة الساسى) ١٨/ ١٧٣ والفهرست ص ٢٢٢ وتاريخ بغداد ١/ ٢٣٨ ومروج الذهب ٤/ ٩ ومعجم الأدباء ١٧/ ٨ والنجوم الزاهرة ٣/ ٧٤ والوافى بالوفيات ٢/ ١٩١.

<<  <  ج: ص:  >  >>