للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عقيق دمعى غدا فى الجزع كالدّيم ... مذ بان سكان بان الحىّ والعلم

وانهلّ منسجما من نار مضطرم ... ملآن وجدا إلى خشف بذى سلم

ظبى نفور أنيس ناعس يقظ ... بالليل متّشح بالصبح ملتثم

إن أرض يغضب وإن أقرب نأى صلفا ... وإن أذلّ يته بالعزّ والشّمم

مهفهف ما بدت للغصن قامته ... إلا انثنى ذابل الأوراق ذا ضرم

وإن تبسّم ما برق بكاظمة ... له وميض يجلّى داجى الظّلم

ما فيه عيب سوى تفتير مقلته ... وفتكها فى فؤاد المدنف السّقم

والعقيق: خرز أحمر، يقول الإدكاوى إنه مازال يبكى حتى اختلط دمعه بالدم القانى وتناثر فى الجزع أو جانب الوادى وكأنه ديم مسكوبة مذ بعد سكان الوادى والعلم أو الجبل وما بهما من شجر البان، وإنه ليبكى وأحشاؤه تضطرم بوجد مبرح إلى خشف أو ظبى من ظباء ذى سلم بنجد، وإنه لظبى نفور أنيس ناعس يتشح بوشاح أسود من شعره، ويلتثم بلثام منير من وجهه.

وإن لقيه راضيا غضب وازورّ عنه وإن قرب منه نأى بجانبه، وحتى إن ذل له تاه عليه صلفا وشمما أو تكبرا. وهو مهفهف ضامر دقيق الخصر، وما يرى الغصن قامته حتى تذيل أوراقه خجلا ويلتاع لوعة ملتهبة. وإن ابتسامته لتضئ الكون من حوله ضياء لعله أكثر من ضياء البرق العماعا فى الليالى الداجية. ويجعل عيبه الوحيد فتور عينيه الذى طالما تغنّى الشعراء به وبما يرسل من سهامه التى تصمى أفئدة المرضى بالحب، وتفتك بهم فتكا. وواضح ما يداخل هذا التصوير من مبالغة وتكلف شديد. وحرى بنا أن نقف عند نفر من شعراء الغزل الوجدانى الذين صوروا ما اختلج فى خبايا قلوبهم وصدورهم من وجد مبرّح ولوعات ممضة.

ابن (١) النبيه

هو الكمال أبو الحسن على بن محمد بن يوسف المعروف باسم ابن النبيه، ولد بمصر حوالى سنة ٥٦٠ واختلف إلى كتّاب حفظ فيه القرآن الكريم وبعض الأشعار على عادة لداته، ثم أخذ يختلف


(١) انظر فى ابن النبيه وترجمته وشعره ابن خلكان ٥/ ٣٣٦ وفوات الوفيات ٢/ ١٤٣ والنجوم الزاهرة ٦/ ٢٤٣ وحسن المحاضرة ١/ ٥٦٦ وشذرات الذهب ٥/ ٨٥ ومقدمة عبد الله فكرى للديوان إذ جمعه ورتبه وحقّقه تحقيقا بديعا وطبع طبع حجر فى القرن الماضى. وطبع الديوان حديثا بتحقيق عمر محمد الأسعد (نشر دار الفكر) ببيروت.

<<  <  ج: ص:  >  >>