للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عبد (١) الله الشّقراطسى

هو عبد الله بن يحيى بن على الشّقراطسى نسبة إلى قلعة رومية أقيمت قديما بالقرب من قفصة تسمى «شقراطس». ومولده ومرباه فى «توزر» مثل أبى الفضل بن النحوى، وهو يسبقه بنحو خمسين عاما إذ توفى سنة ٤٦٦ هـ‍/١٠٧٤ م. ولما بلغ مبلغ الشباب رأى أن يكمل دراسته فى القيروان، فاختلف إلى شيوخها، وأخذ ما استطاع منهم حتى غدا فقيها محدثا، وحجّ، وعاد فعين قاضيا فى بلده توزر إلى وفاته، وكان مع قيامه فيها بالقضاء يدرس للطلاب وينشر العلم ما استطاع، ويقال إن ابن النحوى درس عليه. وقد طار صيته فى أنحاء العالم العربى بقصيدة فريدة فى ١٣٣ بيتا نظمها فى مديح الرسول صلّى الله عليه وسلّم، استهلها بقوله:

الحمد لله منا باعث الرّسل ... هدى بأحمد منا أحمد السّبل

خير البريّة من بدو ومن حضر ... وأكرم الخلق من حاف ومنتعل

توراة موسى أتت عنه فصدّقها ... إنجيل عيسى بحقّ غير مفتعل

ضاءت لمولده الآفاق واتّصلت ... بشرى الهواتف فى الإشراق والطّفل (٢)

وهو يحمد الله باعث الرسل إلى الأمم أن بعث الرسول إلى أمته المحمدية هاديا لها إلى خير السّبل أو الطرق وإنه لأفضل البرية جمعاء متبدية ومتحضرة وأكرم الخلق جميعا حفاة ومنتعلين، ويقول إن توراة موسى بشرت به وصدقها الإنجيل، مشيرا بذلك إلى آية سورة الأعراف وأنه ممن تشملهم رحمة الله {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ} ويقول إن الآفاق أضاءت لمولده ودقت البشائر فى الإشراق والظلام. ويمضى فى ذكر معجزات مولده ومعجزاته فى حياته وفى الهجرة وما خصه الله به من عروجه إلى السماء. ويعود إلى تفصيل القول فى معجزاته ومعجزته الكبرى القرآن، ويلم بأذى قريش لمن اتبعوه وهو لا يزال بمكة وخاصة بلالا، ويذكر انتصاره على قريش ببدر إذ حطم جيشهم حطما، وأسر نفرا من أشرافهم، وبكى أهل مكة من رجال ونساء بدموع غزار، ويذكر يوم فتح مكة، وقد جاءها الرسول فى عديد من الجنود من يثرب


(١) انظر فى الشقراطسى الوفيات لابن منقذ طبع بيروت) ص ٢٥٢ وعنوان الأريب ١/ ٤٢، ومجمل تاريخ الأدب التونسى ص ١٦٣ وبروكلمان ٥/ ١٠٨ وذكر أن للشقراطسية شرحا لابن الشباط التوزرى مواطنه المتوفى سنة ٦٨١ هـ‍/١٢٨٢ م، كما ذكر لها تخميسات لابن الشباط وغيره.
(٢) الطفل: الظلام.

<<  <  ج: ص:  >  >>