للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكثيرا ما يتحدث عما ينبغى من الربط بين العلم الدينى والعمل، فالعلم إن لم يقرن بالعمل لم يكن علما، بل كان لهوا وعبثا، بل كان خيانة للعهد ونقضا، يقول:

وما عالم لا يقتدى بكلامه ... بموف بميثاق عليه ولا عهد

ونراه ساخطا سخطا شديدا على من يتعلقون بالدنيا محيطين أنفسهم بمظاهر الثراء متناسين الشريعة الغراء، على شاكلة قوله:

قد يجمع المرء مالا ثم يحرمه ... عمّا قليل فيلقى الذّلّ والحربا (١)

وحامع العلم مغبوط به أبدا ... ولا يحاذر منه الفوت والسّلبا

وتوفى أبو الأسود سنة ٦٩ للهجرة، وقيل بل سنة تسع وتسعين، والقول الأول هو الصحيح.

سابق (٢) البربرى

ليس بين أيدينا أخبار كثيرة عن سابق، وكل ما نعرف عنه أنه كان قاضى الرّقة بالموصل وإمام مسجدها وأنه كان يفد على عمر بن عبد العزيز يعظه. فهو من وعاظ العصر، وشعره يفيض تقوى وورعا ودعوة إلى التقشف والفرار إلى الله من الدنيا ومتاعها الزائل، ونراه يثور على الأغنياء الذين يعيشون لجمع المال ثورة عنيفة، يقول:

فحتى متى تلهو بمنزل باطل ... كأنك فيه ثابت الأصل قاطن

وتجمع ما لا تأكل الدهر دائبا ... كأنك فى الدنيا لغيرك خازن

ويقول:

أموالنا لذوى الميراث نجمعها ... ودورنا لخراب الدهر نبنيها

والنفس تكلف بالدنيا وقد علمت ... أن السلامة منها ترك ما فيها


(١) الحرب: سلب المال.
(٢) انظر فى سابق تاريخ ابن عساكر ٦/ ٣٨ والخزانة ٤/ ١٦٤ والبيان والتبيين ١/ ٢٠٦ والمبرد ص ٢٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>