للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فى الأرض فسادا، ولم تلبث جيوش المعز الفاطمى أن زحفت من الغرب بقيادة جوهر الصقلى سنة ٣٥٨ واستولت على البلاد وانقرضت الدولة الإخشيدية.

[٢ - الفاطميون-الأيوبيون]

(ا) الفاطميون (١)

تنتسب هذه الأسرة إلى إسماعيل بن جعفر الصادق وقد تكونت حوله فرقة الإسماعيلية بينما تكونت حول أخيه موسى الكاظم الفرقة الاثنا عشرية، وكانت الفرقتان تعيشان على التقية والدعوة سرّا لأئمتهما العلويين من سلالة موسى وإسماعيل. وأتيح للإسماعيلية داع خطير هو عبد الله بن ميمون القداح، وهو فارسى من الأهواز، وكان ملما بالفلسفة والملل والأديان، فنظّم الدعوة الإسماعيلية ووضع مبادئها الشيعية الغالية. وبارح موطنه إلى البصرة ثم إلى سلمية بالقرب من اللاذقية فى الشام، ومن هناك اتخذ دعاة للنحلة الإسماعيلية فى العراق وغير العراق، مما هيأ لظهور القرامطة فى البحرين وجنوبى العراق، كما هيأ لظهور داع إسماعيلى من جنوبى الجزيرة يسمى أبا عبد الله، وتصادف أن التقى فى أثناء الحج بنفر من قبيلة كتامة المغربية، فارتضوا دعوته الإسماعيلية وأمّروه عليهم وسار معهم إلى موطنهم، فجمع حوله منهم جيشا قضى به على الأغالبة حكام تونس سنة ٢٩٦ ويمضى إليه من سلمية عبيد الله الفاطمى ويسلمه مقاليد الأمر، وتدين له البلاد، فيتلقب بالمهدى ويعلن نفسه خليفة شرعيا، ويبنى عاصمة جديدة له بجوار القيروان يسميها المهدية نسبة إليه.

وكان القداح قد جعل أئمة الدعوة الإسماعيلية قسمين: أئمة حقيقيين مستورين أو مستقرّين، وأئمة بجانبهم مستودعين هم رءوس الدعاة المسمون بالحجج، وبذلك كان هو نفسه إماما


(١) انظر فى الفاطميين المنتظم لابن الجوزى وتاريخ مصر لابن ميسر وتاريخ ابن الأثير وابن خلدون والمغرب لابن سعيد (قسم القاهرة) طبع دار الكتب واتعاظ الحنفا بأخبار الخلفا للمقريزى وكتابه الخطط ٢/ ٢١ وما بعدها وكتاب حسن المحاضرة والأجزاء: الثالث والرابع والخامس من النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى وابن خلكان فى تراجم الخلفاء وجوهر الصقلى والإشارة إلى من نال الوزارة لابن الصيرفى والنكت العصرية لعمارة اليمنى وصبح الأعشى فى مواضع متفرقة والفاطميون فى مصر للدكتور حسن إبراهيم حسن والحضارة الإسلامية فى القرن الرابع الهجرى لآدم ميتز.

<<  <  ج: ص:  >  >>