للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان يعاصره ابن جابر الأندلسى وسنخصه بكلمة، وعاصرهما ابن خاتمة وفى ديوانه مدائح نبوية بديعة، وأنشد المقرى لابن زمرك مولديات له فى الجزء الثانى من أزهار الرياض، ومن قوله فى إحداها مخاطبا الرسول صلى الله عليه وسلم:

وأنت حبيب الله خاتم رسله ... وأكرم مخصوص بزلفى ورضوان

وأنت لهذا الكون علة كونه ... ولولاك ما امتاز الوجود بأكوان

ولولاك للأفلاك لم تجل نيّرا ... ولا قلّدت لبّاتهنّ بشهبان

وواضح أنه يقتبس من البوصيرى وأمثاله فكرة الحقيقة المحمدية وأن الله اصطفاه قبل نشأة الكون وأنه علة الوجود ومطلع النور فى الأفلاك، ولولاه ما سطعت فى لبّاتها ومواضع القلائد من جيدها شهبانه وشعله النيرة، وحرى أن نتوقف قليلا بإزاء أبى زيد الفازازى وابن جابر الوادى آشى.

أبو زيد (١) الفازازى

هو أبو زيد عبد الرحمن بن أبى سعيد بن يخلفتن، ولد بقرطبة، وبها منشؤه، وبمجرد أن حفظ القرآن الكريم أكبّ على حلقات الشيوخ يتزود من الحديث النبوى وروايته والفقه وأصوله وعلم الكلام واللغة والنحو والأدب والشعر، وتفتحت موهبته الأدبية مبكرة، وسال ينبوع الشعر متدفقا على لسانه، وعمل فى الدواوين الحكومية، وحظى بمكانة رفيعة عند أبى إسحق والى إشبيلية لأخيه الناصر الخليفة بمراكش (٥٩٢ - ٦٠٩ هـ‍) ولابن أخيه المستنصر (٦٠٩ - ٦٢٠ هـ‍) وعمل بدواوين عمه أبى العلاء إدريس فى ولايته على إشبيلية وقرطبة، وتطورت الظروف ونودى بأبى العلاء-وهو فى الأندلس-خليفة للموحدين بمراكش. وجاز الزقاق إلى عاصمته سنة ٦٢٦ واستقدم أبا زيد للعمل فى دواوين مراكش ولباه راضيا، ولم تكد تمضى بضعة أشهر حتى لبى نداء ربه سنة ٦٢٧ ويقول لسان الدين بن الخطيب فى ترجمته إنه كان فاضلا سنّيا شديد الإنكار والإنحاء على أهل البدع، وكان متلبسا بالكتابة عن الولاة والأمراء ملتزما بذلك مع كره له وحرصه على الانقطاع عنه. .

ويقول لسان الدين أيضا عن أبى زيد إنه كان آية الله فى سرعة البديهة وارتجال النظم


(١) انظر فى ترجمة أبى زيد الفازازى التكملة رقم ١٦٤١ والإحاطة ٣/ ٥١٧ ونفح الطيب للمقرى ٧/ ٥٠٧ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>