للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن (١) قسيم الحموىّ

هو مسلم بن الخضر بن قسيم التّنوخى الحموى، ولد ونشأ بحماة، ويقول العماد: «كان ثالث القيسرانى وابن منير بلغ إلى درجتهما. . وفاق شعرهما شعره، لكنه خانه عمره، وفلّ شبا (حدّ) شبابه، وحل شعوب (الموت) بشعابه، وذلك فى سنة نيف وأربعين وخمسمائة». والعماد يقول إنه توفى شابا ويبدو أن ميلاده لا يعدو العقد الأول من القرن السادس الهجرى كما يبدو أن موهبته الشعرية نضجت مبكرة، وسرعان ما عمد إلى التكسب بشعره فمدح صاحب حماة، وتطلع إلى الشهرة بين الشعراء وأحس من واجبه أن يسهم بشعره ضد حملة الصليب، وكان عماد الدين زنكى قد أخذ فى منازلتهم. وحدث أن خرج ملك الروم من القسطنطينية ومعه جيش كثيف سنة ٥٣٢ لغزو الشام واستولى على بزاغة وحاصر حصن شيزر بالقرب من حماة فاستغاث صاحبه سلطان ابن منقذ بزنكى فأسرع إليه فى عساكره، واضطر ملك الروم إلى الانسحاب، فغنم زنكى وعساكره من جيشه غنائم كثيرة سوى مجانيقه وآلات حصاره للحصن، ومدحه الشعراء وفى مقدمتهم ابن قسيم بقصيدة رائعة استهلها بقوله:

بعزمك أيها الملك العظيم ... تذلّ لك الصعاب وتستقيم

وكان ابن قسيم حينئذ فى ريعان شبابه، وطارت قصيدته كل مطار، وفى عام ٥٣٤ حاصر زنكى دمشق، وأعلن له أنر مدبر دولة أبناء طغتكين وقائد جيشهم دخول دمشق فى طاعته. وفى هذه الأثناء يفد ابن قسيم على دمشق ويمدح عماد الدين زنكى ويبدو أنه ظل بها مدة فإننا نراه يطارح شاعرها ابن منير مرارا، وأيضا فانه يمدح أنر مدبر دولة آبق بن محمد بن بورى، وكان زنكى قد ارتضى أن تظل بها أسرة طغتكين والقائم على دولتهم أنر. فاتصل به ابن قسيم ومدحه، وأسبغ عليه الجوائز كما أسبغها عليه من قبله زنكى، وله فيه مدحة أرخها العماد الأصبهانى بسنة ٥٤٢. ولا نرتاب فى أنه ظل متصلا بزنكى يمدحه وخاصة حين استولى على الرّها سنة ٥٣٩ وبمجرد أن توفى زنكى سنة ٥٤١ رجع جوسلين صاحب الرّها إليها بالاتفاق مع من بها من الأرمن، وأسرع إليه نور الدين فى عسكره، فهرب جوسلين. وافتتح نور الدين الرّها ثانية،


(١) انظر فى ابن قسيم وشعره الخريدة (قسم الشام) ١/ ٤٣٣ ومفرج الكروب لابن واصل ١/ ٨٢ والروضتين لأبى شامة ١/ ٣٢

<<  <  ج: ص:  >  >>