للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وللسان الدين بن الخطيب مقدمات جغرافية فى وصف غرناطة لكتابيه: الإحاطة فى تاريخ غرناطة واللمحة البدرية فى الدولة النصرية. وحرىّ بنا أن نذكر محمد (١) بن عبد المنعم الحميرى المتوفى سنة ٩٠٠ للهجرة وكتابه الروض المعطار فى خبر الأقطار، وهو معجم جغرافى نشر منه بالقاهرة المادة الخاصة بالأندلس.

[٣ - علوم اللغة والنحو والبلاغة والنقد]

كان طبيعيا أن تعنى الأندلس مبكرة بقيام مؤدبين على تعليم الناشئة الفصحى وقواعدها وتحفيظها القرآن الكريم أو سورا منه وبعض الأحاديث النبوية، وبالمثل تعليم من دخلوا فى الدين الحنيف من الإسبان وأبنائهم حتى يستطيعوا جميعا النطق بالفصحى وببعض آيات القرآن الكريم فى صلاتهم. ونلتقى فى القرنين الثانى والثالث للهجرة بكثير من هؤلاء المؤدبين، وهم يعدون بالعشرات فى كتاب طبقات النحويين واللغويين للزبيدى، ومن أوائلهم الغازى (٢) بن قيس المؤدب بقرطبة حين دخلها عبد الرحمن الداخل مؤسس الدولة الأموية هناك سنة ١٣٨ للهجرة وتوفى الغازى سنة ١٩٩ ونراه يرحل إلى المشرق، ويلتقى بالأصمعى ونظرائه فى اللغة بالبصرة ويأخذ عن مالك الموطأ فى الفقه، وهو إشارة واضحة إلى أن المؤدبين بالأندلس فى القرن الثانى والثالث للهجرة كانوا يأخذون أنفسهم بثقافة لغوية ودينية واسعة، وكانوا يرحلون للقاء أئمة اللغة والدين فى القراءات والفقه والحديث النبوى. وعلى شاكلته فى الرحلة والأخذ عن الأصمعى ومالك وغيرهما من الأئمة معاصره أبو موسى (٣) الهوارى، وله كتاب فى القراءات وكتاب ثان فى التفسير. ومن معاصريهما جودى الراحل إلى المشرق المتوفى سنة ١٩٨ وهو تلميذ الكسائى إمام النحو الكوفى وأول من أدخل كتابه إلى قرطبة، وله تأليف فى النحو، وكان يعاصره محمد (٤) بن عبد الله مؤدب أبناء الحكم الربضى الراحل بدوره إلى المشرق.


(١) راجع فى الحميرى كراتشكوفسكى ص ٢٩٥ وبالنثيا ص ٣١١ ود. مؤنس ص ٥٢٩.
(٢) انظر فى الغازى كتاب طبقات النحويين واللغويين للزبيدى بتحقيق الأستاذ محمد أبى الفضل إبراهيم (طبع ونشر الخانجى) ص ٢٧٦.
(٣) انظر فى الهوارى الزبيدى ص ٢٧٥.
(٤) راجع الزبيدى ص ٣٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>