للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وواضح أنه بدأ موشحه بالدور أو الغصن لا بالقفل، وتلا القفل بالدور فى ثلاثة أبيات، وكل بيت مكوّن من ثلاثة أجزاء، الجزء الثانى مستخرج من آخر الجزء الأول، فصابى مستخرج من التصابى وبالمثل نابى مستخرج من الجناب، وكابى مستخرج من انسكاب. وهو تكلف واضح ولكنهم كانوا يعدونه فى الموشحات والأشعار آية براعة فائقة.

المحّار (١) الحلبى

هو سراج الدين عمر بن مسعود الحلبى الملقب بالمحار لأنه نشأ يمحر الكتان أى يغسله ويبيضه ثم اشتغل بالأدب والشعر ومهر فيهما، ففارق موطنه حلب إلى حماة ورعاه صاحبها الملك المنصور (٥٨٧ - ٦١٧ هـ‍) إلى أن توفى بدمشق سنة ٧١١. وربما كان أروع وشاح أنجبته الشام على مر الأزمنة والحقب، ومن موشحاته المشهورة موشحة عارض بها أيدمر المحيوى فى موشحته المذكورة آنفا ويستهلها على هذا النمط:

ما ناحت الورق فى الغصون إلاّ هاجت على ... تغريدها لوعة الحزين

هل ما مضى لى مع الحبايب آيب ... بعد الصدود

أوهل لأيامنا الذواهب واهب ... بأن تعود

بكل مصقولة التّرائب كاعب ... هيفاء رود

والموشح يموج على هذه الشاكلة بعذوبة الجرس وجمال الإيقاع والنغم رغم محاولة المحار فيه أن يستخرج الجزء الثانى فى الدور من آخر كلمة فى جزئه الأول، فقد كان من القدرة على حسن التلحين لكلماته بحيث لا يقف دونه أى عائق، بل إن العائق نفسه يصبح إكمالا بديعا للتلحين والتنغيم على نحو ما يتضح فى كلمات «آيب-واهب-كاعب». . ولا يقل عن هذه الموشحة عذوبة ورشاقة وحلاوة فى النغم موشحته التى عارض بها موشحة أحمد بن الحسن الموصلى المار ذكره فى العراق، افتتحها بقوله:

مذشمت سنا البروق من نعمان ... باتت حدقى


(١) انظر فى المحار فوات الوفيات ٢/ ٢١٩، ٥٠٦، ٥٠٨، ٥٠٩ والنجوم الزاهرة ٩/ ٢٢١ والوافى ٤/ ٢٨٠ وانظر توشيع التوشيح للصفدى إذ توارد مع صاحب الفوات على أربعة من الموشحات وانظر عقود اللآل رقم ٥٢، ٧٦

<<  <  ج: ص:  >  >>