للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وليكن صبوحك بالطل تنعم برؤيته فى كئوس الزهر، ولتلثم وتقبّل وجه الأمانى مستبشرا، حيث كل شئ من حولك ينعم بالقبل كما تقبّل الأغصان النهر، وأبدى الورد خدودا مشربة بحمرة الذهب من فرط الحياء والخفر، وآثر زهر الخيرىّ أنفاس الصبا بنفحات تحيى ميت الفكر، وأخذ زهر النسرين يهدى ذهبا فى صحاف مليئة بالدرر، ونظمت الأنداء فى جيد الروض عقد لآلئ كلما تحرك انتثر. وحرى بنا أن نتحدث عن وصاف كبير فى العهد السعدى.

عبد (١) العزيز الفشتالى

هو أبو فارس عبد العزيز بن محمد الفشتالى، آباؤه من قبيلة فشتالة فى الشمال الغربى لفاس، ولذلك نسب إليها، وقد ولد سنة ٩٥٦ هـ‍/١٥٤٩ م وتوفى سنة ١٠٣١ هـ‍/١٦٢٢ م، وتتلمذ لأئمة عصره من الفقهاء والنحاة واللغويين، وأقبل على حفظ الشعر والنثر حتى نضجت ملكته الأدبية، مما جعله يلتحق بدواوين الدولة السعدية، وأعجب به المنصور الذهبى، فجعله على رأس دواوينه، وأخلص له أشد الإخلاص، فعاش يقدّم له مدائحه، ويؤرخ لدولته المنصورية السعدية، ووصفه المقرى فى كتابه: روضة الآس بقوله: «وزير القلم الأعلى، الوارد من البلاغة والبراعة المنهل الأحلى، نشأة الدولة المنصورية (دولة المنصور الذهبى) وكاتم أسرارها، ومنزل القوافى من قننها ومستعبد أحرارها، المقدم فى الفضائل والمحاسن». ويقول أحمد بن القاضى عنه فى كتابه درّة الحجال: «فقيه أديب، ناثر ناظم، علىّ الهمة، متين الحرمة، فصيح القلم، زكى الشّيم، ركن البلاغة والبراعة، وفارس الدواوين واليراعة». وكما كان رئيسا لدواوين المنصور كان شاعره الرسمى، وكما كان شاعرا كاتبا أو أديبا كان عالما مؤرخا لدولة المنصور وترجم لمعاصريه فى كتابه «مناهل الصفا» وهو أحد المصادر التى نرجع إليها فى العصر. وله ميلاديات نبوية كثيرة سوى الغزليات والمراثى، وله أمداح سياسية كثيرة للمنصور، وبجانب ذلك له أشعار فى وصف قصر المنصور المسمى بالبديع ومبانيه وقببه وما ازدان به من التماثيل والنقوش، مما يدلّ-بوضوح-على مدى الحضارة المترفة التى اتصف بها عصر المنصور الذهبى. وفى الإشادة بقصر البديع يقول عنه فى كتابه: «المناهل»: إنه من الآثار التى لم يخلق مثلها فى البلاد. . وإنه المثل المضروب فى الأرض عظمة وضخامة، وجلالة وفخامة، وتفننا وتأنقا، وفى وصف مبانيه يقول:


(١) انظر فى ترجمة الفشتالى وأشعاره روضة الآس ص ١١٢ ودرة الحجال ٢/ ١٣٠ والمنتقى (انظر الفهرس) ونشر المثانى ١/ ٢٤١ وخلاصة الأثر للمحبى ٢/ ٤٢٥ والنبوغ المغربى ١/ ٤١٢، ٣/ ١٢٨ وما بعدها والوافى ٣/ ٦٨١ وما بعدها. وراجع ديوانه مع دراسة له بتحقيق السيدة نجاة المرينى.

<<  <  ج: ص:  >  >>