للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢ - كثرة (١) الشعراء

طبيعى أن يكون أول شعر ينشد فى الإقليم التونسى بالقيروان وغير القيروان هو ما كان ينشده الجند الفاتحون، ومعروف أن الشغب ظل متصلا فى هذا الإقليم وغيره من أقاليم المغرب، مما جعل الدولتين الأموية والعباسية ترسلان الجيوش إلى القيروان من حين إلى آخر حتى منتصف القرن الثانى الهجرى. وكان فى هذه الجيوش غير شاعر نابه تلقّن عنه الشباب الإفريقى فى القيروان وغيرها الشعر إما لهم مما نظموه وإما لغيرهم مما رووه وأنشدوه، ولم تعن كتب التراجم منهم إلا بمن اشتهر بينهم بقيادة أو ولاية، ومن قدماء من ترجمت لهم أبو الخطّار الحسام بن ضرار الكلبى، وكان شاعرا مفوّها وفارسا نابها بين أقرانه فى القيروان، وولاه حنظلة بن صفوان والى إفريقية لهشام بن عبد الملك الأندلس سنة ١٢٥ للهجرة وعزل عنها سنة ١٢٨ فعاد إلى القيروان وسرعان ما توفى بها، وأنشد له ابن الأبار فى كتابه الحلّة السّيراء أشعارا بديعة. ومن شعراء الجند الذين قدموا فى عهد بنى أمية سليمان بن حميد الغافقى وفيه يقول ابن الأبار: «فارس العرب قاطبة بالمغرب فى عصره، وأحسن الناس وأبلغهم، إلى معرفة بأيام العرب وأخبارها، ورواية لوقائعها وأشعارها، ويقال إنه توفى سنة ١٦٠ للهجرة وهو القائل:

وإنا إذا ما الحرب أسعر نارها ... لنلقى المنايا دارعين وحسّرا

ومن شعراء الجند الذين قدموا إلى القيروان فى عهد بنى العباس الحكم بن ثابت السّعدى من سلالة سلامة بن جندل الشاعر الجاهلى المشهور، قدم إفريقية فى جيش محمد بن الأشعث الخزاعى سنة ١٤٤ لعهد المنصور إغاثة وعونا للأغلب التميمى والى القيروان، وأصبح من قواد جيشه، حتى إذا استشهد الأغلب سنة ١٥٠ للهجرة رثاه رثاء حارا، وكان الأغلب شاعرا، وتولى القيروان بعده عمر بن حفص المهلبى، واستشهد فى بعض المعارك، فولاها أبو جعفر


(١) انظر فى الشعراء التالين الحلة السيراء لابن الأبار وأنموذج الزمان فى شعراء القيروان لابن رشيق والبيان المغرب لابن عذارى والخريدة (قسم شعراء المغرب-للعماد الأصبهانى) والحلل السندسية للوزير السراج ووفيات الأعيان لابن خلكان فى تراجم حكام الدولة الصنهاجية ومقدمة ابن خلدون وتاريخه.

<<  <  ج: ص:  >  >>