للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والموشح وافر الموسيقى واللحن والنغم. وذكر الصفدى بجانب هذا الموشح موشحا لجمال الدين يوسف الصوفى المتوفى سنة ٧٥٠، وهو يفيض بالعذوبة وجمال اللفظ والصور كقوله:

ساحر بالدلال ساخر بالصّبّ ... فائق فى الكمال لائق بالحبّ

بشذا المسك فاح ... ثغر هذا الغزال

باسم عن أقاح ... كفريد اللآل

ردّ نور الصباح ... كظلام الليال

وأنشد الصفدى لنفسه فى كتابه سبعا وثلاثين موشحة، وكثير منها معارضات لموشحات مشهورة لأندلسيين وغير أندلسيين، وقلما يحلّق إلى أفق الموشحات التى يعارضها، ويغلب التكلف على موشحاته، وفى أحيان قليلة يسلس فى بعض الموشحات وبعض المقاطع كقوله فى معارضة موشحة لابن اللبّانة الأندلسى:

بات بدرى وهو معتنقى ... أحتسى فاه وأرتشف

وبه أمسيت متّحدا ... بعد ما قد كنت منفردا

وغدا بدر السما كمدا

وقد أنشد النواجى فى كتابه عقود اللآل تسع موشحات لابن حبيب الحلبى وموشحتين لابن حجة الحموى (١).

ويلقانا وشاحون مختلفون فى زمن العثمانيين على نحو ما يذكر المحبى عن أبى بكر العمرى وأبى بكر العصفورى (٢). ولابن النقيب المتوفى سنة ١٠٨١ موشح استلهم فيه موشحا مشهورا للسان الدين ابن الخطيب استهله بقوله (٣):

يا ليالى السّفح من عهد الصّبا ... يا سقى مغناك صوب الدّيم

كم تسرّقت بها بين الرّبى ... خلسا مرّت كطيف الحلم


(١) انظر فهرس عقود اللآل للنواجى
(٢) نفحة الريحانة للمحبى ١/ ٢٢، ٢٥٤
(٣) ديوان ابن النقيب نشر المجمع العلمى العربى بدمشق ص ٢٦٣

<<  <  ج: ص:  >  >>