للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وظلام الليل له سرج ... حتى يغشاه أبو السّرج (١)

وسحاب الخير له مطر ... فإذا جاء الإبّان يجى (٢)

وفوائد مولانا جمل ... لسرور الأنفس والمهج

ولها أرج محى أبدا ... فاقصد محيا ذاك الأرج (٣)

والخلق جميعا فى يده ... فذوو سعة وذوو حرج (٤)

وهو يسلم أمره إلى ربه مؤمنا بأن أى أزمة أو كارثة مهما اشتدت لا بد أن تنفرج، وأن ليلها ليوشك أن يتلوه البلج أو ضوء الصباح، ونفس ظلام الليل الداجى له سرج من النجوم حتى يغمره ضوء الشمس أبو السرج، وإن كل شئ له أوان، وما أسرع أن يهطل سحاب الخير حين يأتى إبّانه وأوانه، وإن نعم الله لتأتى جملا تترى لتضيء النفوس والأرواح ولها شذى عطر محى دائما فاقصده واحرص عليه حتى تحيا حياة هنيئة، وارض بقضاء الله فى قسمته الخلق بين موسّع-ومضيّق-عليه فى الرزق، فلذلك حكمته. وفيها أيضا يقول:

وإذا انفتحت أبواب هدى ... فاعجل لخزائنها ولج (٥)

ولطاعته وصباحتها ... أنوار صباح منبلج (٦)

من يخطب حور العين بها ... يظفر بالحور وبالغنج (٧)

وكن المرضىّ لها بتقى ... ترضاه غدا وتكون نجى

وهو ينصح مخاطبه إذا انفتحت أمامه أبواب الهدى أن يسارع إلى ولوجها ودخولها ليهنأ بطاعة ربه وأنوارها المضيئة المشرقة، وليكون من أهل الجنة ويحظى بالحور ودلالهن وجمالهن، وهو لن ينالهن إلا بتقى الله حق تقاته وعبادته له حق عبادته. ويوصيه بتلاوة القرآن الكريم والتهجد قربى لرضوان ربه. والمنفرجة فى أربعين بيتا، كلها بهذه اللغة السلسة العذبة وهذه الموسيقى ذات الألحان البديعة. وكان أبو الفضل صوفيا بحق، يأخذ نفسه بالتقشف ويلبس خشن الصوف، ويعبد الله كأنه يراه أو كما قال عياض كأنه حاضر معه، وله يضرع إلى الله تعالى فى بعض تهجده:


(١) سرج: يقصد النجوم. أبو السرج: ضوء الشمس.
(٢) الإبان: الأوان.
(٣) أرج: عطر.
(٤) حرج: ضيق.
(٥) ولج: ادخل.
(٦) صباحة: إشراق. منبلج: مضئ.
(٧) الحور العين: نساء الجنان كما فى القرآن. الغنج: الدلال.

<<  <  ج: ص:  >  >>