للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والملائكة فى كل سماء يرددون الصلاة عليه مشيرا إلى الآية الكريمة: {إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} ويقول إن الدنيا أضاءت بنوره، ومنه نور الشمس والقمر وكل نور، والبيت يشير إلى فكرة الحقيقة المحمدية المعروفة، وهى أن كل نور فى الكون يستمد من نوره، وكل وجود يستمد من وجوده، إذ هو سابق فى خلقه المعنوى أو الروحى لكل وجود وكل نور. ويذكر معجزته الكبرى التى جاء بها معجزة القرآن الكريم وما يحمل من أروع صور البيان والبلاغة التى تجلو-بحق-صدأ الأذهان، ويذكر يوم القيامة وموقف الناس فيه وقد طال بهم انتظار الحساب، وكلما سألوا رسولا أن يشفع لهم عند الله فى بدء الحساب اعتذر، واعتذر معهم المسيح ابن مريم البتول مع إشارته لهم أن يسألوا الرسول الشفاعة عند ربهم، ويتقبل الله شفاعته. ويقول فى عشرية همزية:

أما لى إلى قبر النبىّ مبلّغ ... ثناء فقد أفنى الزمان ذمائى (١)

أمانىّ كانت لى زيارة قبره ... وأرضى روض يانع وسمائى

إمام جميع المسلمين محمد ... وأكرم مبعوث من الكرماء

أمان الورى مما يخافون حبّه ... فيا حبّ شعشع أدمعى بدمائى

أماه الأسى عينى وسعّر أضلعى ... فخذ بيدى يا راحم الرّحماء (٢)

وهو يقول: أمالى من مبلغ ثنائى إلى الرسول، وقد فنى عمرى حتى الذماء الأخير، وقد كان من أمانى فى شبابى أن تكتحل عيناى بزيارة القبر الذكى، إنه إمام المسلمين وهاديهم إلى رضوان الله وجناته، وأكرم رسول بعثه الله للخلق رحمة بهم، وإن حبه لأمان للمسلمين من كل ما يخافون، فيا أيها الحب المقدس امزج أدمعى بدمائى شوقا إليه وشغفا به، فقد ملأ الحزن عينىّ بالدموع واتقدت نيران الحب النبوى فى أضلعى، فخذ بيدى وأعنّى يا أرحم الرحماء. ومالك-مثل ابن خبازة-فى الذروة من شعراء عصره.


(١) الذماء: قوة القلب وبقية الروح.
(٢) أماه الأسى عينى: ملأها دموعا كالسيل. سعّر أضلعى: أوقدها نارا.

<<  <  ج: ص:  >  >>