للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ورويت عنه دواوين كثيرة أشهرها مجموعة الدواوين الستة: دواوين امرئ القيس والنابغة وزهير وطرفة وعنترة وعلقمة بن عبدة. وكان أبو زيد مثله صدقا وأمانة وصبّ عنايته على جمع اللغات الشاذة كما يتضح فى كتابه «النوادر» فى اللغة.

وأبو عبيدة ينزل عنه وعن الأصمعى درجات فى الثقة به إذ كان شعوبيّا ذميما ومن أشهر مصنفاته شرح نقائض جرير والفرزدق وكتاب المجاز فى القرآن. وأهم أفراد الجيل الثالث من لغويّى البصرة محمد بن سلام الجمحى صاحب «طبقات فحول الشعراء الجاهليين والإسلاميين» وهو كتاب نفيس إذ يصير عمل المدرسة البصرية فى توثيق الشعر القديم ووضع شعرائه فى طبقات وفصائل حسب جودتهم الفنية.

ورأس الجيل الأول من لغويى الكوفة حماد الراوية المتوفى سنة ١٥٦ وقيل بل سنة ١٦٤ وكان عالما بالشعر والغريب غير أنه كان ماجنا فاسقا زنديقا، فشاب روايته بالوضع والانتحال على ألسنة العرب، مما جعل علماء البصرة وعلماء الكوفة أنفسهم من مثل المفضل الضبى معاصره يسقطونها ويزيفونها. وكان المفضل ثقة صدوقا وحجة فى الغريب، ومجموعته الشعرية الملقبة بالمفضليات أنفس مجموعات الشعر القديم. وأشهر أفراد الجيل الثانى فى الكوفة أبو عمرو الشيبانى المتوفى سنة ٢١٣ ويقال إنه دخل البادية ومعه دستيجان (١) حبرا فما خرج حتى أفناهما بكتابة سماعه عن العرب الفصحاء، ويقال إنه كتب أشعار نيف وثمانين قبيلة. ولا يقلّ عنه شهرة معاصرة ابن الأعرابى المتوفى سنة ٢٣١ وقد رويت عنه دواوين كثيرة، وهو إلى أن يكون فى جيل الكوفة الثالث أقرب منه إلى أن يكون فى جيلها الثانى.

ومن أهم أفراد الجيل الثالث أبو عبيد القاسم بن سلام، ويقال إن الناس لم يكتبوا فى اللغة أصح من كتبه ولا أكثر فائدة، وله مصنفات كثيرة من أشهرها غريب الحديث والغريب المصنف.

ومن ينعم النظر فيما سجلت كتب طبقات اللغويين والنحويين لهؤلاء العلماء من مصنفات يجدها تتطور من التأليف فى موضوعات جزئية مفردة مثل كتاب الفرس وكتاب الإبل إلى تأليف المصنفات المطولة حتى لتتحول إلى معاجم لغوية على


(١) الدستيج: إناء.

<<  <  ج: ص:  >  >>