للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذا الجدود بهم أبناؤهم شرفوا ... أو فاخروا فبك الأجداد تفتخر

عزّوا بعزّك أولاهم وآخرهم ... كما بأحمد عزّت كلها مضر

ويقول الخزرجى: كان ابن حمير أوحد شعراء عصره وقد توفى سنة ٦٥١ وبذلك لحق عصر المظفر الرسولى (٦٤٧ - ٦٩٤ هـ‍). وشاعره غير مدافع القاسم بن هتيمل، وسنخصه بكلمة، وتكثر تهنئات الشعراء له منذ استيلائه على صولجان الحكم بعد أبيه، وكان كلما أهلّ عليه عيد أو انتصر فى موقعة حربية أكثروا من مديحه وتهنئاته، ومن المحقق أن كثيرين منهم كانوا يرددون معانى الشعراء العباسيين النابهين من أمثال أبى تمام والبحترى والمتنبى، ومن الطريف فى هذا الصدد أن أحد شعراء المظفر البارزين-وهو ابن دعّاس-كان معاصروه من أهل زبيد يرمونه بسرقة الشعر، ويقولون-متندرين عليه-إذا حوسب الشعراء يوم القيامة يؤتى بابن دعاس للحساب، فيعترف بسرقاته من سابقيه، ويقول هذا البيت لفلان وهذا الصدر لفلان وهذا العجز لفلان، وبذلك يخرج بريئا. ويذكر له الخزرجى مدحة فى المظفر يصفها بأنها باهرة، ومع ذلك يلاحظ هو نفسه أنه افتتحها بقوله:

ليس فى قدرة ولا إمكان ... نيل ما نلت يا مليك الزمان

ويقول إنه لابن الحجاج البغدادى (١)، ويعرض الخزرجى فى أثناء حديثه عن السلطان المؤيد (٦٩٦ - ٧٢١ هـ‍.) أسماء جماعة من شعرائه ومدائحهم فيه، وفى مقدمتهم العنسى والعفيف عبد الله بن جعفر من مثل قول الأخير (٢):

ساد الملوك فلا تكون مثاله ... أبد الزمان ولا يكون مثالها

وحوى الخلافة لم تكن إلا له ... طول الزمان ولم يكن إلا لها

ومن الرسوليين الممدّحين الأشرف إسماعيل (٧٧٨ - ٨٠٣ هـ‍.) ومن مدّاحه الخزرجى صاحب العقود اللؤلؤية، وله فيه مدحتان أولاهما فى بيان (٣) ازدهار الدراسات الدينية التى أقامها السلطان الأشرف فى الجامع المبارك الأشرفى، وقد مضى الخزرجى يسمى القائمين على هذه الدراسات وغيرها من القرّاء والمحدثين والفقهاء والنحاة وأصحاب الحساب والجبر، والثانية (٤) فى وصف الاحتفال بختان أبناء الأشرف وتهنئته والإشادة بملكه وفتوحاته وأمجاده. ونمضى إلى عصر بنى طاهر غير أنهم لا يعنون بالشعر والشعراء على نحو ما كان يعنى الرسوليون، وبانتهاء دولتهم، يظلّ اليمن حكم الزيديين أصحاب صعدة، وسنخصهم بحديث مستقل.


(١) الخزرجى ١/ ٢٨٣.
(٢) الخزرجى ١/ ٣٣٤.
(٣) الخزرجى ٢/ ٢٠٢.
(٤) الخزرجى ٢/ ٢٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>