للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكره، ويذكر عمارة فى المختصر الذى صنعه لهذا الكتاب أنه كان لجياش ديوان ضخم وعدة مجلدات تجمع نثرا ونظما، ومن أهم شعرائه زكرى بن شكيل المارّ ذكره، وفيه يقول من مدحة طويلة (١):

المشترى حلل الثناء بما حوت ... كفّاه والحامى لها أن تشترى

والموقد النارين: نارا للوغى ... لا تنطفى أبدا ونارا للقرا

وكان بنو زريع فى عدن موردا عذبا للشعراء، وكانوا إسماعيلية، وكان كل من تولى منهم يسمى نفسه الداعى أى للمذهب الفاطمى، ولذلك سنؤخر شعراءهم إلى حديثنا عن شعراء المذهب الإسماعيلى فى اليمن. وقد تحول كثير من شعراء اليمن إلى مديح الأيوبيين منذ استولى توران شاه الأيوبى سنة ٥٦٩ على اليمن إلى أن تخلوا عنها وملكها قائدهم نور الدين عمر بن على بن رسول وأسس فيها الدولة الرسولية، ومن طريف ما تقرأ لهؤلاء الشعراء قصيدة لأبى بكر العيذى يمدح بها توران شاه حين فتح اليمن وفيها يقول (٢).

أعساكرا سيّرتها وجنودا ... أم أنجما أطلعتهنّ سعودا

أم تلك ماضية العزائم أرهفت ... بالرأى منك وجرّدت تجريدا

أم تلك أقدار الإله ونصره ... رفعت عليك لواءها المعقودا

ومن أهم الحكام الأيوبيين هناك الملك المسعود، وهو آخر من حكمها منهم، وكان يصحبه أمين الدولة أبو الغنائم الشيرزى وصنف له كتابه «جمهرة الإسلام ذات النثر والنظام» كما مرّ، وهو منتخبات شعرية ونثرية، وكان شاعرا. ويؤسس نور الدين عمر بن على بن رسول منذ سنة ٦٢٦ دولة أسرته الرسولية، ويبعث هو وأسرته فى اليمن نهضة شعرية، بجانب ما بعثوا من النهضة العلمية على نحو ما مرّ بنا فى غير هذا الموضع. ويكثر مادحوه من الشعراء فى الأعياد وفى المناسبات المختلفة حين ينتصر فى بعض المعارك، وحين يفضى إلى بعض مجالس أنسه وشرابه، ولأبى الغنائم الشيزرى فيه مديح (٣) يدل على أنه عاش إلى ما بعد سنة ٦٢٣ وكان شاعره الأثير عنده محمد (٤) بن حمير، وكان لا يترك مناسبة دون أن ينشد فيها بين يديه بعض مدائحه من مثل قوله (٥):

قد قيل جاور-لتغنى-البحر أو ملكا ... أنت المليك وأنت البحر يا عمر

ما حاز ما حزت لا عرب ولا عجم ... ما شاد ما شدت لا جنّ ولا بشر


(١) الخريدة قسم الشام ٣/ ٢١٩.
(٢) تاريخ ثغر عدن لبامخرمة ٢/ ٣٧.
(٣) العقود اللؤلؤية ١/ ٣٦.
(٤) الخزرجى ١/ ١١٠ وفى مواضع متفرقة.
(٥) الخزرجى ١/ ٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>