للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهى صفات وعلوم يرثها كل إمام عن سالفه.

والشيعة فرق كثيرة، ونقصر حديثنا على ثلاث منها عرفت بالعراق لهذا العصر، هى الإمامية الاثنا عشرية والزيدية والنّصيرية. والأولى (١) هى التى يدين بها جمهور الشيعة فى العراق حتى اليوم، أما الفرقتان الثانية والثالثة فعرفتا فى بعض البيئات والمدن، ولم تعمّا فى العراق إنما التى عمّت الامامية الاثنا عشرية، ولذلك ينبغى أن نفصّل القول فيها بعض التفصيل. وعندهم أن إمامة على وأبنائه من السيدة فاطمة الزهراء بنت الرسول صلى الله عليه وسلم جزء لا يتجزأ من صحة العقيدة الإسلامية، يقول الكلينى المتوفى سنة ٣٢٨ فى كتابه الأصول من الجامع الكافى: «ليس بمسلم حقا من لا يعترف بالله ورسوله والأئمة جميعا وإمام عصره ومن لا يفوّض أمره للإمام ويبذل نفسه فى سبيله» والإمامية بذلك يجعلون من أركان الإسلام الأساسية-فى عقيدتهم-الإيمان بالأئمة والانضواء تحت لواء إمام العصر (٢) ويضفى الإمامية على الإمام صفات روحية قدسية أودعها الله فيه مع ما أودع من العلوم، وهى صفات يعلو بها على المستوى البشرى للناس، بها يكون هاديا لهم وموجّها، إذ ورثها عن الأئمة قبله، وورث معها المعارف والأحكام الإلهية، وكلّ ما يجدّ يعرفه عن طريق الإلهام بالقوة القدسية والمشيئة الإلهية. فكل علم له إنما هو من لدن الله وكل أمر إنما هو بتوجيه الله (٣). وطاعة الأئمة لذلك واجبة، إذ هم أبواب الله والسبل إليه والإدلاّء عليه، وهم ذخيرة علمه وتراجمة وحيه وأركان توحيده وخزّان معرفته. . أمرهم أمر الله، ونهيهم نهيه، وطاعتهم طاعته، ومعصيتهم معصيته (٤). ومما يستدلون به على وجوب طاعتهم قوله تعالى: {(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)} وأولو الأمر ليسوا هم-كما يدل ظاهر الآية-علماء الأمة المجتهدين، وإنما هم الأئمة. ويقولون إن الله أوجب طاعتهم بالإطلاق كما أوجب طاعته وطاعة رسوله. وعلى هذا النحو يرتفع الشيعة الإمامية بأئمتهم عن الطبيعة البشرية إذ يجعلونهم معصومين عن الخطأ واقتراف الذنوب والآثام. وتعدّ هذه العصمة للأئمة من المبادئ الأساسية فى العقيدة الإمامية، ويستدلون عليها باختيار الله لهم-على نحو ما تصور ذلك عقيدتهم-والله لا يختار لعباده


(١) انظر فى الإمامية الملل والنحل للشهرستانى وعقائد الشيعة الإمامية لابن بابويه القمى والعقيدة والشريعة فى الإسلام لجولد تسيهر والجزء الثالث من ضحى الإسلام لأحمد أمين.
(٢) راجع الكلينى ص ١٠٥ و ٣٦٨ وجولد تسيهر ص ١٨١ وفى مواضع مختلفة
(٣) راجع عقائد الإمامية للشيخ محمد رضا المظفر (طبع القاهرة) ص ٧٢ والكلينى ص ١٤٦، ١٤٨
(٤) انظر المظفر ص ٧٤

<<  <  ج: ص:  >  >>