للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لفريضة الحج يقطع إليها أصحابه الفلوات للتبرك به، فهو القبلة والغاية التى ليس بعدها غاية، يقول:

هلمّ إلى الأرض المقدّسة التى ... بساحتها سكّانها أمنوا الموتا

إلى علم الإيمان والقبلة التى ... عليها بلا مسك دللت ووجّهتا

وميزان ربّ العالمين الذى به ... توفّى الثواب الجزل إن أنت وفّيتا

فالمستنصر وأمثاله ميزان الله فى الأرض، بطاعتهم ومقدارها يكون الثواب وبعصيانهم ومقداره يكون العذاب، وما يزال المؤيّد يردد مثل هذا الضلال والبهتان فى ديوانه.

ومما ردده المؤيد طويلا نظرية الدور التى تصور إيمان الإسماعيلية فى أئمتهم وأنهم مثل العقل الفعال الأول فى عالم الطبيعة، وهم لذلك يعدون مدبرين للكون، وأيضا فإن أسماء الله الحسنى تسبغ عليهم، وقد رتّبوا فى أدوار تشترك معهم فيها الأنبياء والرسل منذ آدم، وكل منهم يمثّل من سبقوه فى هذه الأدوار من الأئمة والرسل، وفى ذلك يقول فى المستنصر وآله:

سلام على العترة الطاهره ... وأهلا بأنوارها الزّاهره

سلام بدىّ على آدم ... أبى الخلق باديه والحاضره

سلام على من بطوفانه ... أديرت على من بغى الدائره

سلام على من أتاه السّلام ... غداة أحفّت به النائره (١)

سلام على قاهر بالعصا ... عصاة فراعنة جائره

سلام على الروح عيسى الذى ... بمبعثه شرفت ناصره (٢)

سلام على المصطفى أحمد ... ولىّ الشفاعة فى الآخره

سلام على المرتضى حيدر ... وأبنائه الأنجم الزاهره

سلام عليك فمحصولهم ... لديك أيا صاحب القاهره

بنفسى مستنصرا بالإله ... جنود السماء له ناصره

شهدت بأنك وجه الإله ... وجوه الموالى به ناضره

وواضح أن المؤيد بدأ سلامه بآل البيت، ثم تلاهم بآدم ونوح صاحب الطوفان وإبراهيم الذى ألقاه النمرود فى النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما وموسى صاحب العصا التى استحالت


(١) النائرة: نائرة الحرب: شرها
(٢) ناصرة: بلدة المسيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>