للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحروب الصليبية، وكانت حربا دينية، أخذ حملة الصليب يهاجمون رسول الإسلام برسائل منكرة، واندلعت الحروب بين المسلمين وبينهم فكان طبيعيا أن يزدهر المديح النبوى للرد على أعداء الإسلام من جهة، ومن جهة ثانية لرفع سيرته العطرة وجهاده فى نشر رسالته شعارا يتخذ منه الذائدون عن حمى الإسلام القدوة الحسنة دالعا فيهم الحماسة لدق أعناق الصليبيين وسحقهم سحقا ذريعا. وكاد لا يخلو ديوان شاعر مصرى حينئذ من مدحة أو مدائح نبوية، وخاصة منذ ظهور البوصيرى أنبه مادح مصرى للرسول، بل أنبه مادح عربى له على الإطلاق، وسنخصه بكلمة، ولكثيرين من معاصريه مدائح نبوية طنانة، ونكتفى بأن نشير من بينهم إلى شيخ الإسلام تقى الدين محمد بن على المشهور باسم ابن دقيق العيد المتوفى سنة ٧٠٢ وله أكثر من مدحة نبوية، ومن قوله فى مديحه صلّى الله عليه وسلم (١):

لم يبق لى أمل سواك فإن يفت ... ودّعت أيام الحياة وداعا

لا أستلذّ لغير وجهك منظرا ... وسوى حديثك لا أريد سماعا

وكان العزازى معاصره المار ذكره بين الوشاحين يكثر من المديح النبوى، ومن قوله فى بعض مديحه للرسول الكريم (٢):

أفى النبيّين برهانا ومعجزة ... وخير من جاءه بالوحى جبريل

سلّ الإله به سيفا لملّته ... وذلك السيف-حتى الحشر-مسلول

ويل لمن جحدوا برهانه وثنى ... عنان رشدهم غىّ وتضليل

ولابن سيد الناس صاحب السيرة النبوية المتوفى سنة ٧٣٤ للهجرة ديوان خصّه بمديح الرسول عليه السلام سماه «بشرى اللبيب بذكر الحبيب» مخطوط بدار الكتب المصرية. ولابن نياته وبرهان الدين القيراطى مدائح نبوية مختلفة، ويظل الشعراء يمدحون الرسول الكريم مدائح كثيرة ويطرد ذلك فى الحقبة العثمانية عند الشهاب الخفاجى وغيره (٣)، كما يطرد التوسل به وطلب الشفاعة، على نحو ما نجد عند عبد الله الإدكاوى من مثل قوله متوسلا (٤):


(١) الفوات ٢/ ٤٨٧.
(٢) المنهل الصافى ١/ ٣٤٣.
(٣) وانظر نفحة الريحانة للمحبى (طبعة عيسى البابى الحلبى) ٤/ ٤١٣ وما بعدها، وقد أنشد المحبى فى كتابه قطعا كثيرة من المدائح النبوية.
(٤) تاريخ الجبرتى ١/ ٣٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>