للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وغرسية غوميس، فالصياغة المطردة فى أزجاله صياغة عامية عربية هى عامية الأندلس على نحو ما يلاحظ فيما أنشدناه من أزجاله. وبحق لا حظ صفى الدين الحلى أنه على الرغم من أنه دعا إلى أن تكون ألفاظ الزجل ملحونة وأن لا تكون من الألفاظ العربية الجزلة الرصينة فإن بأزجاله كثيرا من الألفاظ والصيغ العربية الرصينة المصقولة وأيضا من الألفاظ المعربة بالحركات والحروف، واستشهد صفى الدين لذلك كله وما يماثله بشواهد كثيرة من أزجاله. (١) ولا نبالغ إذا قلنا إن أحدا لا يستطيع أن يدرس أزجال ابن قزمان ولا الأزجال الأندلسية دراسة لغوية وعروضية دون الرجوع-كما أسلفنا-إلى دراسة صفى الدين لها فى كتاب العاطل الحالى، إذ لم يتصدّ أحد لدراستها دراسة علمية خصبة قبله، وسيظل كتابه منجما لا ينفد للدارسين لها والباحثين.

وحرى بنا أن نشير إلى أنه أصبح من الثابت بين علماء الاستشراق أن صيغة الزجل ونظامه وما اقترن به من الموسيقى الأندلسية، كل ذلك أثر تأثيرا واسعا فى الغرب، إذ على هديه ظهرت الطّرز الشعرية المقفاة عند أوائل التروبادور البروفانسيين. ويتحدث بالنثيا حديثا مفصلا عن مدى تأثيره فى فرنسا وإنجلترا وألمانيا وإيطاليا والبرتغال بدليل ما نشأ عندهم من أغان مقفاة على شاكلة القوالب الزجلية، وليس ذلك فحسب فإنها تأثرت بمضامين الزجل الغزلية وما فيها من تصور للعشق، وأيضا بما كان يرافقها من موسيقى. ويمضى بالنثيا فى الحديث عن تأثير الزجل فى الأغانى الإسبانية بطرازه الشعرى وموسيقاه، ويذكر أن دواوين نظمت أكثر أغانيها وأناشيدها فى قالب الزجل، منها ديوان ألفونس العاشر فى القرن الثالث عشر (١٢٢١ - ١٢٨٤ م) الذى سماه أناشيد لمريم العذراء المقدسة وهو يتضمن أربعمائة وعشرين أنشودة منها نحو ثلاثمائة على نسق الأزجال الأندلسية وقوالبها المعروفة، ومثل هذا الديوان ديوان القس هيتا فى القرن الرابع عشر الميلادى الذى سماه: «الحب الطيب» ويقول بالنثيا إن التشابه بين مقطوعاته وبين الأزجال لا يرقى إليه شك، ويمثّل ببعض مقطوعاته.


(١) انظر العاطل الحالى ص ٦٤ وما بعدها

<<  <  ج: ص:  >  >>