للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تعالى بسورة النازعات: {السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها وَأَغْطَشَ} (أظلم) {لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها} وقوله عزّ شأنه فى سورة فصّلت: {ثُمَّ اِسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ} وقوله سبحانه فى سورة النازعات: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها} أى بسطها للإنسان ووسع رقعتها إلى أبعد حد.

ويقول إن آدم صوّر من صلصال وهو الطين اليابس بشهادة مثل قوله تعالى فى سورة الحجر: {وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ} وقوله فى سورة الرحمن:

{خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخّارِ}. ويذكر أبو طالب أن الله برأ أو خلق لآدم حواء وأسكنهما الفردوس. ويستمر فى الأرجوزة متحدثا عن عصيانهما لربهما وأكلهما من الشجرة وهبوطهما للأرض ويتحدث عن قتل ابنهما قابيل لأخيه هابيل، وعن تكاثر نسلهما وانتشار الفساد فيه وما كان من إرسال الله لنوح، وعن الأنبياء المنصوص على قصصهم فى القرآن الكريم. ويستغرق ذلك نحو مائة وستين بيتا، دلّ فيها على ثقافة واسعة وخاصة ثقافته بالفرق الإسلامية وبالفلسفة وما يتصل بها من المنطق. ويترك تلك المقدمات إلى التاريخ الخالص، فيتحدث عن الخلفاء الراشدين ومن تلاهم من خلفاء بنى أمية وخلفاء بنى العباس حتى عهد المسترشد كما أسلفنا. ثم يؤرخ لدولة بنى أمية فى الأندلس وما كان من الفتنة بقرطبة والقضاء على الحكم الأموى فى تلك الديار قضاء مبرما.

ويستقصى أمراء الطوائف وبلدانهم استقصاء دقيقا، ويصور فساد حكمهم بمثل قوله الغاضب عنهم:

قد أهملوا البلاد والعبادا ... وعطّلوا الثغور والجهادا

واشتغلت أذهانهم بالخمر ... وبالأغانى وسماع الزّمر

وزادهم فى الجهل والخذلان ... أن ظاهروا عصابة الصّلبان

فهم قد أهملوا الرعية والجيوش المقاتلة عن الثغور والحمى وعاشوا للهو والخمر والغناء والزمر، وداخلوا طوائف النصارى فى الشمال حتى قويت أطماعهم وخاصة أذفونش ففرض الجزية على المعتمد بن عباد وعلى غيره والتقم طليطلة واسطة القلادة سنة ٤٧٨ واشتعلت فى كل جهة ناره. وفزعت الأندلس إلى يوسف بن تاشفين سلطان المرابطين فعبر إلى الأندلس، واستنقذها من أذفونش ونصارى الشمال بسحقه لجنوده سحقا وبيلا فى موقعة الزلاقة على نحو ما مر بنا فى غير هذا الموضع، وفيها وفى استصراخ أهل الأندلس لابن تاشفين يقول أبو طالب:

<<  <  ج: ص:  >  >>