للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على الإقليم التونسى وإفريقية سنة ٣٨٤ هدية سنية ومعها فيل وطائفة من الخيل وحمار مخطط بديع الشكل، فكان يخرج بها جميعا فى مواكبه، ومثله ابنه باديس، وحفيده المعز، ومنذ المنصور يتبارى الشعراء فى وصفها نافذين إلى تصاوير لها رائعة، من ذلك قول التونسى على بن يونس المتوفى سنة ٤١٠ فى قصيدة يمدح بها المنصور واصفا هدية نزار وما كان بها من الخيل والإبل والفيل (١):

جرد سبقن البرق غير حوافل ... وجرين أبعد شأوه والأقربا

يرفلن فى حلل العراق وحليه ... زهوا فتحسبهنّ روضا معشبا

ونجائب مثل السّفين ترى لها ... تحت القباب تغطمطا وتغضبا (٢)

يحملن من زىّ الملوك هوادجا ... مثل القصور مفضّضا ومذهّبا

والفيل يخطر بينها وكأنّه ... وكأنّها طود أناف على ربى

شرس إذا أحفظته سهل إذا ... لا طفته صعب إذا ما صوعبا

وهو يقول عن الخيل إنها جرد قصيرة الشعر، وهى صفة من صفات الخيل الكريمة، ويقول إنها تسبق البرق غير حافلة به وتجرى شوطيه الأبعد والأقرب، وإنها لتتبختر فى سروج مزركشة ولجم محلاة بالجواهر، حتى لكأنك تنظر منها إلى روض زاه بأزهاره. ويصف الإبل بأنها كالسفن ضخامة، وإنك لترى لها تحت الهوادج هدير الغاضب وزمجرته، وإن هوادجها الضخمة لتزدان بفاخر الرياش المفضض والمذهب، والفيل يخطر متهاديا بين تلك الإبل والخيل وكأنه جبل أشرف على ربى وتلال، ويصفه بأنه شرس إذا أغضبته، سهل إذا لاطفته صعب إذا ما أثرته. وأهديت من السودان فى الجنوب زرافة إلى المعز بن باديس، فصورها شاعره ابن رشيق تصويرا بديعا فى قصيدة مديح له جاء فيها (٣):

واتتك من كسب الملوك زرافة ... شتّى الصّفات للونها أثناء (٤)

تحتثّها بين الخوافق مشية ... باد عليها الكبر والخيلاء

وتمدّ جيدا فى الهواء يزينها ... فكأنّه تحت اللواء لواء

حطّت مآخرها وأشرف صدرها ... حتى كأن وقوفها إقعاء (٥)

وهو يقول للمعز أتتك زرافة ذات صفات شتى فى لونها انعطافات أو بقع كثيرة حمراء


(١) الأنموذج ص ٣٠٠.
(٢) تغطمطا:
(٣) المجمل فى تاريخ الأدب التونسى ص ١٤٦.
(٤) أثناء: يريد أنها ثنائية اللون.
(٥) الإقعاء: جلوس الرجل على مؤخرته ونصب ساقيه وفخذيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>