للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من جهة أخرى ووقعت بينهما وقعة معروفة باسم وقعة البروقان ببلخ سنة ١٠٦ وتوالت بينهما الوقائع، وعزل أسد سنة ١٠٩ ووليها الحكم بن عوانة الكلبى ولم يلبث أن عزل ووليها أشرس بن عبد الله السّلمى القيسى، وخلفه عليها الجنيد بن عبد الرحمن المرّى سنة ١١٢ وعزل عنها فى سنة ١١٦ وخلفه عاصم بن عبد الله الهلالى، وفى عهده نشبت ثورة الحارث بن سريج وكان يرى رأى المرجئة، كما كان يرى إسقاط الجزية عن الموالى، واتخذ جهم بن صفوان كاتبا له، وهو أشهر متكلمى هذه الفرقة. واستفحلت الثورة إذ انضم إليها كثيرون من تميم والأزد والموالى. وما زال عاصم يجاهدهم، حتى عزل فى سنة ١١٧ وولى مكانه أسد القسرى للمرة الثانية فضيّق الخناق على الحارث حتى فر هاربا. غير أن أسدا مات، وسقط أخوه خالد فى العراق، إذ صرفه هشام عن ولايتها وولّى عليها يوسف بن عمر الثقفى، جامعا له معها خراسان، فولّى عليها نصر بن سيار، وفى عهده اشتدت العصبيات اشتدادا مروّعا واشتد معها الشجار والقتال فى كل مكان، وظهر الحارث بن سريج على مسرح الحوادث ثانية وقتل. وأخيرا يظهر أبو مسلم الخراسانى. وعبثا يصيح نصر بن سيار بجنوده أن يتداركوا الأمر (١) وتكون نهاية بنى أمية.

ويفيض تاريخ الطبرى بأشعار الشعراء فى هذه العصبيات التى احتدمت هناك وفى وصف حروب العرب والترك. ولعل من الطريف أن نعرف أن الشعر نشط فى خراسان نشاطا عظيما، إذ كانت الكثرة من العرب هناك مضرية، وحيثما وجدت المضريين وجدت الشعر، وكانت الأحداث كثيرة، فألهمت غير شاعر بالشعر الرائع. ومن أهم شعرائهم زياد الأعجم وكعب ابن معدان الأشقرى ونهار بن توسعة وثابت قطنة والمغيرة بن حبناء. ولعل من الطريف أن نعرف أنّ من هؤلاء الشعراء من كان فارسا مقداما مثلى ثابت قطنة وكعب بن معدان، وكان من هولاء الشعراء الفرسان من يقع فى حب بعض نساء الترك والديلم وفتياتهم، فيتغزل بهن، على نحو ما نرى عند أبى جلدة اليشكرى (٢)، وأعشى همدان (٣). وكان بين المحاربين كثيرون يحنّون إلى ديار


(١) طبرى ٦/ ٣٦ وما بعدها والأخبار الطوال للدينورى ص ٣٦٠.
(٢) أغانى (دار الكتب) ١١/ ٣١٩، ٣٢٥.
(٣) أغانى ٦/ ٣٤ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>