للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله:

تقىّ نقىّ لم يكثّر غنيمة ... بنهكة ذى القربى ولا بحقلّد (١)

وعلى نحو ما كان يستخدم الجناس كان يستخدم الطباق، وله أمثلة كثيرة عنده كقوله الذى أنشدناه فى وصفه للظّعن:

جعلن القنان عن يمين وحزنه ... ومن بالقنان من محلّ ومحرم

وقوله:

يمينا لنعم السيدان وجدتما ... على كل حال من سحيل ومبرم

وقوله:

وقد كنت من سلمى سنينا ثمانيا ... على صير أمر ما يمرّ وما يحلو (٢)

وقوله الذى أنشدناه:

ليث بعثّر يصطاد الرجال إذا ... ما كذّب الليث عن أقرانه صدقا

على أن زهيرا إنما كان يستخدم الطباق والجناس من حين إلى حين فهما ليسا لونين فاقعين فى شعره، إنما اللون الفاقع فى شعره هو التصوير، إذ كان يودعه كل مهارته، وكان يأبى أن يخرج كثيرا من أبياته إلا ويوشيها به، بحيث لا نبعد إذا قلنا إنه شاعر التصوير فى الجاهلية، ومن ثم كثرت عنده التشبيهات والاستعارات كثرة مفرطة، وكان يسفعه بها خيال متوثب متهيئ ليخرج من جديد ما سمعه من أستاذه أوس وغيره، وليضيف إلى ذلك ثروة من عنده، ثروة خيالية تنعقد فيها مشابهات كثيرة بين الأشياء، وهى متشابهات من شأنها أن تجعلنا نحس بأننا ندخل معه فى عالم خيالى حالم، وخاصة حين تلقانا استعاراته وما يملؤها به من أشباح وأرواح، فإننا نستشف معه كثيرا من الأشياء وعلاقاتها بعضها ببعض، كما نستشف الجمال فى داخلها ونشعر بغير قليل من المتاع.


(١) النهكة: الإضرار. الحقلد: البخيل السيئ الخلق، يقول إنه لا يكثر ماله بظلم أقربائه، وليس ببخيل لئيم.
(٢) صير أمر: منتهاه وما يصير إليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>