للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مضارب وسرادقات وقباب ببركة الحبش أو فيما كان يتخذ من قوارب تضاء بالشموع ليلا فى النيل، والمغنون والمغنيات يطربون الناس. وهو يمر بزوارقه على قواربهم، ويستمع إلى من معهم ويسمعهم بعض قيانه. وفى ديوانه ما يصور كئوس اللهو والمجون التى كان يعبّ منها عبّا، ومرّ بنا مديحه لأخيه العزيز وما أذاعه ونشره فيه من مبادئ الدعوة الفاطمية الإسماعيليد وعقيدتها فى الإمام وارتفاعه عن البشر بجوهره الروحانى اللطيف وجسده النورانى الشفاف وعقله الكلى الفعال وإسباغ الصفات الربانية عليه. ويتمادى تميم فى ذلك ومثله حتى لكأنه داعية من دعاة الدولة ودعاة أخيه العزيز خاصة وحسبنا ما صورناه عنه فى حديثنا عن المديح. وهو فى الديوان يضيف إلى هذا المديح فخرا يمتزج أحيانا بعقيدته فى الأئمة، وكأنه الإمام المنتظر، إذ يقول:

أنا الصبح أنا الشمس ... أنا البدر الذى يسرى

أنا المرجوّ فى العسر ... أنا المرجوّ فى اليسر

أنا المسبل للنّعمى ... أنا الكاشف للضّرّ

أنا الراتق للفتق ... أنا القاصم للظّهر

وكأنما تجسدت فيه شخصية أحد الأئمة، فهو نور الصبح ونور الشمس ونور القمر ونور الأنوار الذى يستمد منه كل نور، وهو مدبّر الكون ومقسّم الرزق المرجو فى العسر واليسر والمسبغ للنعمى والكاشف للضر الراتق للفتق القاصم للظهر. ويستمر فيقول إنه هو الحاطم للعظم والجابر للكسر والعالم بالذكر، يريد أنه العارف لبواطن الذكر الحكيم، كما يزعم الإسماعيليون لأئمتهم.

ولا يبعد أن يكون مثل هذا الفخر هو الذى كان يتخذه الوشاة أداتهم للوقيعة بينه وبين أخيه العزيز، مما جعله يبعده، كما ذكرنا، مرة إلى عين شمس ومرة إلى الرملة. وتترد أصداء من هذه المعانى فى أشعاره فى صوت عال تارة، وتارة ثانية فى صوت خفيض، ومن قوله فى ذلك:

أبنى علىّ إن نكن ننمى إلى ... حسب أناف بنا وجدّ أروعا (١)

فلقد علمتم أننى أغشى الوغى ... وأنوب فى الجلّى قؤولا مسمعا (٢)

ولقد علمتم أننى رضت العلا ... يفعا وحاولت المكارم مرضعا (٣)


(١) أتاف: أشرف وارتفع.
(٢) الجلّى: الأمر العظيم. قؤولا: صيغة مبالغة من القول يشير إلى بلاغته فى شعره.
(٣) اليفع: الفتى فى إبان شبابه.

<<  <  ج: ص:  >  >>