للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[أنواع الاختلاف]

السؤال

ولكن يا شيخ! مفهوم هذا أن الخلاف لا بد أن يبقى في الأمة، فهل يمكن أن نقول: إن هناك مواضيع يجوز أن يحدث فيها الخلاف، ومواضيع لا يجوز أن يحدث فيها الخلاف؟ الجواب: نعم.

الخلاف باقٍ كما قال الله تبارك وتعالى: {وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} [هود:١١٨] سواء أكان في العقائد، أم في الفروع، وكلامنا نحن الآن في الفروع، في الاستدلال.

الخلاف باقٍ؛ لكن يسوغ ويصح ويجوز في موارد الاجتهاد، وهي كثيرة جداً، فيما يسميه -علماء الأصول- تحقيق المناط، وهذا وارد بأن نتفق جميعاً على النص الشرعي من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس الصحيح.

أيضاً قد نتفق على هذه، ولكن نختلف في تحقيق مناط هذا الدليل الصحيح سواءٌ كان كتاباً أو سنةً أو قياساً أو إجماعاً، فهذا سائغ ووارد، ولا بد أن تختلف فيه الأنظار، وهو طبيعي، وهذا من حكمة الله تبارك وتعالى.

وكذلك يمكن أن يأتي الخلاف في مسائل تتعلق بالدلالة، كما أشرنا بأن يفهم البعض أن هذا يدل دلالة صريحة، والآخر لا يفهم ذلك، وهذا واقع حتى بين الصحابة -رضوان الله عليهم- ومن بعدهم من العلماء فهذا حق، وهذا واقع، لكن هذا شيء وما يستدل به أولئك -كما أشرنا- شيء آخر.