للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[حكم الساحر]

السؤال

كيف نستطيع الجمع بين التصديق بوجود السحر في قوله تعالى: {يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} [البقرة:١٠٢] وأن نكذب الساحر للحديث الذي ذكرته قبل قليل؟

الجواب

ما تكلمنا عن تكذيب الساحر، وإنما تكلمنا على الكاهن والعراف الذي يَّدعي علم الغيب، أما الساحر فما يدري أنه كذب فيما سحر، وإذا درى أنه ساحر أو سحر ورأينا سحره عرفنا كفره، فدليل كفر الساحر قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا} [البقرة:١٠٢] يقولا للمتعلم هذا: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ} [البقرة:١٠٢].

وهذا لا يُقال إلا للكافر، لأن من كان على التوحيد فإن له في الآخرة ولو شيئاً يسيراً فينجوا بالتوحيد ولو بعد حين، لكن الذي ليس له في الآخرة من خلاق، والذي ليس له في الآخرة إلا النار، فهذا هو الكافر نعوذ بالله، فالساحر غير الكاهن أو المنجم.