للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الخروج عن المألوف]

السؤال

هل يعتبر إظهار بعض الأحكام غير المنتشرة خروجاً عن المألوف؟

الجواب

نعم يعتبر خروجاً عن المألوف، فتقصير الثوب إلى نصف الساق يعتبر خروجاً عن المألوف، لكن هل كونه خروجاً عن المألوف يعني أننا لا نطبق السنة؟ فالمألوف هو ما يقتضي أنه يكون طيباً أو حقاً، ولكن المألوف عند الناس اليوم هو الإسبال، فإذا قصرت خرجت عن المألوف؛ لكن هل خرجت عنه إلى حق أم إلى باطل هذه مسألة أخرى.

فنقول: ما كان مألوفاً في الناس فإننا نتعامل فيه بحكمة حتى يكون الخروج عنه، وهناك أمور يصدع بها، كمسألة الشرك والتوحيد، فيجب أن نصدع بها، ولا تقبل النقاش، فهناك أمور نقولها بهدوء، أو بتدرج، وهناك أمورٌ نؤخرها، بل وربما هناك أمورٌ لا نذكرها، فهي على سلّم ودرجات، وهذا هو المقصود.

فالمألوف منه ما هو حق، ومنه ما هو باطل، وليس المعيار عندنا هو المألوف في الحكم، لكن المعيار للمصلحة.

إذاً كيف يكون موقفنا من هذه المسألة؟ فمثلاً إذا كنت في بيئةٍ كبيئتنا هذه، فيمكن أن تقف في أي مكان وتتكلم في الصوفية، وتقول فيها ما هو حق إن شاء الله، لكن لو ذهبت إلى بلد كله صوفية، فإذا قمت مباشرة وتكلمت في الصوفية، فإن هذا لا يكون -في الحقيقة- من النصيحة ولا من الحكمة؛ لأنك خرجت عن المألوف، بينما هو يعتبر هنا متماشياً مع المألوف، ولا يعني ذلك أن المألوف هناك حق أو أنه سنة.