للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[التهكمات الصحفية]

السؤال

ما قولكم في الصحفيين وتهكماتهم على الهيئة ورجالها؟

الجواب

ليست القضية قضية الصحفيين، حتى في المجالس كثير من الناس يتهكم ويسخر من الهيئة ومن الملتزمين!! ولا يدري أن الأمر هو كما ذكر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الرجل قد يقول الكلمة من سخط الله أو من غضب الله لا يلقي لها بالاً؛ تهوي به في النار سبعين خريفاً} والعياذ بالله!.

والذين ذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كفرهم في سورة براءة، وهم الذين استهزءوا وسخروا، ولذلك كفَّرهم الله تعالى، فهم لم يستهزءوا بالدين، ولم يستهزءوا بنص القرآن، ولا بألفاظ الحديث، إنما استهزءوا بالقراء من الصحابة، ومع ذلك يقول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} [التوبة:٦٥] فجعل الاستهزاء بمن يقوم بالعلم أو الدعوة أو مثلهم ممن ينكرون المنكر، جعله استهزاءً بالله وبآيات الله وبرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة:٦٦] فالمسألة كفر، وليست شهوات، وفكاهات، وتندرات في المجالس.

ثم اعلموا أنه لا يطعن في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا أحد رجلين: - إما رجل جاهل بقيمتها وأهميتها للمجتمع ولا يعلم شيئاً؛ فهو أمّيٌّ يكاد يكون في حكم من هو ليس محلاً للخطاب ومرفوع عنه القلم، لجهله لما خلقه الله من أجله وبعمل هذا الجهاز، وهذا -إن شاء الله- قليل في الأمة.

والثاني: صاحب فحشاء ومنكر وفساد، إما قد قبض عليه أو يخشى أن يقبض عليه، فلا بد أن يحتاط لنفسه فيسب ويتكلم!! وابحثوا وفتشوا فلن تجدوا أحداً يخرج عن هذا أبداً، لكن من يعرف دين الله، ويعرف حدود ما أنزل الله على رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو بريء من هذه المنكرات، ويتقطع قلبه لها فلا بد أن ينكر.

راجعوا: كتاب الاختيارات العلمية لشَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية في باب حكم المرتد، فإنه يذكر من أنواع المرتد من يكفر بالله ورسوله أو يجحد شيئاً من الدين، وقال: 'ومن لم ينكر المنكر بقلبه' هذا نص عليه كثير من الفقهاء، فمن لم ينكر المنكر بقلبه بحيث رضيه 'صار كافراً مرتداً' فكيف من يتندر ويتفكه بمن ينكر المنكر؟! هذا ليس براضٍ فقط!! بل هذا معبر عن الرضا في أجلى صور التعبير، وهي المزح والضحك والسخرية!! فقد يكفر الإنسان وهو لا يعلم، نسأل الله العفو والعافية! والصحفيون إنما يتجرءون؛ لأنهم يخدمون أغراضاً خبيثة، وأهدافاً خبيثة يخطط لها أعداء الله في خارج هذه البلاد من اليهود والنصارى؛ والصحافة الأمريكية شاهدة على هذا، وإذاعة لندن، وصوت أمريكا شاهدة على هذا، فمن هناك ينصبَّ الكلام ويلفُّ ويدور حول الطعن في هذه الصحوة، واتهام هذه الصحوة، وضرب هذه الصحوة.

حتى قال بعضهم: حزب الصحوة الإسلامية فهل هناك شيء اسمه حزب الصحوة؟! لأن كلمة الصحوة دارجة على ألفاظ الخطباء، فقالوا: هؤلاء اسمهم في السعودية حزب الصحوة.

كلنا -والحمد لله- ننتمي إلى هذه الصحوة، والحمد لله ليست حزباً، وليست معارضة سياسية، كما يحاولون أن يصنفوها؛ فهم يريدون أن يصنفوا الدعاة، ويصنفوا الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر على أنهم معارضون سياسيون يريدون الحكم، الله أكبر! ليست الكراسي التي يبحثون عنها؟! أيريدون أن يكون أحدهم وزير تخطيط، وآخر وزير زراعة؟! إنهم لا يفكرون بهذا الكلام.

ووالله إن هذه المناصب في مقابل ما أعطى الله تعالى الدعاة والعلماء من الإيمان بالله ومعرفته، والتوقيع عن رب العالمين سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، والقيام مقام الأنبياء والله لا تساوي شراك نعل الداعية.

وليسمع هذا من يسمع، والله مالها أية قيمة للذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر أبداً إلا إذا كانت وسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويقوم بها من يقوم -ولا أزكي نفسي ولا إخواني من الدعاة- لكن لا أعلم أحداً يقبل لو عرض عليه منصب من هذه المناصب حتى لو كان في منصب ديني ومفيد، أبداً والله؛ فمن أين جاءت التهم ولا أحد في مجتمعنا يتهم الدعاة إلا مغرض خبيث مخبث.

لكن هذه أصداء لكلام الصحافة الغربية والإعلام الغربي الخبيث، الذي يريد أن يفسد وأن يطعن في هذه الأمة، وأن يفرق ما بينها، ويضرب بعضها ببعض، فهذا الذي يريدون.

ولذلك يأتي هؤلاء مثل صاحب جريدة السياسة وأمثاله المعروفة علاقتهم وارتباطاتهم وولاؤهم للغرب ولأمريكا، فيتهكمون ويسخرون من الدعاة، حتى يقول أحدهم: أتاني واحد لحيته مثل التيس!! ويمر هذا الكلام، ويطبع في هذه البلاد، وينتشر، ويوزع، ولا عقوبة ولا رادع لاستهزائه بسنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! ولو كان استهزاءً بشخص، أو رجل، أو واحد منا لاحمرت العيون وورمت الأنوف، ورأينا كيف تكون العقوبات، وكيف يكون النكير، ويكتب أكبر عالم في هذه البلاد وأقوى سلطة علمية فيها، وهو سماحة الشيخ عبد العزيز حفظه الله، ويكتب ويكرر الكتابة لمعاقبة هذا الرجل، وحتى الآن لا أدري لماذا لم يعاقب!! فهؤلاء الصحفيون المجرمون ممن ينتمي إلى هذه البلاد ومن كان من خارجها، ومن يطبع هنا، ومن جاء ليدخل صحيفته إلى هنا، وكل من يكتب ضد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هؤلاء صدىً لأعداء الله، ولا يتكلمون من عند أنفسهم، إنما أنا أقول: من يتكلم من أهل هذا المجتمع عن هذا فهو لا يخرج عن الحالات التي ذكرت.