للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[قدرة الله النافذة]

ولذلك قال عقب هذا مباشرة: {واعلم أن الأمة لو اجتمعوا} لو اجتمع كل من فوق الأرض على أن ينفعوك بأي شيء تتخيله لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، فهو الذي يُدبِّر، يُسيِّر، ويُسيِّر ويسخِّر.

والخلق مساكين ينقطعون عند الأسباب الظاهرة الحسية الموجودة، كما ضرب لهم مثل بمن رأى الناس يشربون الماء، فرأى ماسورة فيها حنفية يفتحها أحدهم ويشرب ويغتسل ويتوضأ، فذهب واشترى ماسورة، وركَّبها في الجدار، ثم فتح الحنفية فلم يجد ماءً لأنه ظن أن الناس يأخذون الماء بهذه الطريقة، ولم يعلم أن هناك أسباباً أخرى خفية لا يراها ولا يعلمها، وهذا الذي يراه إنما هو سبب ظاهر فقط.

بعض الناس يظن أن الوظيفة بيد فلان المسئول، وأنه لو وافق فسيُوظَّف، فهذا سبب آخر من الأسباب الظاهرة، أما الأسباب الخفية الحقيقية فهي بيد الله عز وجل.