للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[ماذا عن الترف]

السؤال

يقول الأخ: موضوع الترفيه؟

الجواب

نسأل الله تبارك وتعالى أن يصرف عنا وعنكم موجبات غضبه وانتقامه، {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً} [الإسراء:١٦] كنا في الماضي ننتظر متى يأتي موسم الحج ونفرح بقدوم الحجاج، هذا يخدمهم، وهذا يحمل لهم المتاع، وهذا يعمل عندهم، وهذا يطبخ لهم، المهم كان دخلنا هو هذا الشيء، أن نخدم عباد الله لنقتات، وكنا محافظين على أصالتنا وعلى عقيدتنا وعلى الكثير من الخلال الحميدة التي كانت فينا وهذا حق.

فلما أغنانا الله ووسع علينا وبنينا البنيان العالية وجاءت الطفرة وإذا بنا نرى الألعاب في مدن الكفر ونريد أن نقيم مثلها هنا، هذا -والله- إنه نذير شر وشؤم، هذا هو الترف، وهذا هو داء الأمم، ليس هذا ترفيهاً والله، نحن ما عدنا من جبهات القتال حتى نقول: نتنزه على البحر يوماً أو يومين، بل على العكس نأتي من سهرات على التلفزيون أو الفيديو أو في الليل نسهر على البحر، ما الفرق، هنا سهرة وهنا سهرة! وأعمالنا الإدارية! نحن نعرف ماذا نعمل في الإدارات، نقرأ الجرائد ونشرب الشاي، إلا من رحم ربك، وأعمالنا الدراسية معروف الآن ماذا نَدرس وماذا نُدرس، فلابد أن ننظر فنحن أمامنا أهوالاً عظيمة.

ووالله لو أن الإنسان تفكر في مصيره ومآله واعتبر فيما يرى، واعتبر حتى بهذا البحر الذي أمامنا، فالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أغرق به أمماً أعظم منا.

أغرق الله تبارك وتعالى قوم نوح وهم أعظم منا.

وأغرق الله فيه قوم فرعون الذي حضارتهم أعظم من الحضارة الحالية الآن في كثير من الأمور لم يصلوا إلى مثل ما أنتج فرعون، وذكر الله تبارك وتعالى ذلك لنا في القرآن.

كل ذلك بسبب الفساد يقول الله تبارك وتعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر:٦ - ١٤] وقال: {وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [هود:٨٣].

نعوذ بالله من غضب الله، عذاب الله ما هو ببعيد أبداً إذا أراده، فإنه إذا أراد شيئاً فإنما يقول له: كن فيكون، فكيف ندفع عذاب الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ ندفعه بتقوى الله، وندفع الأعداء بالتقوى والصبر، وندفع عذاب الله القدري الكوني بالتقوى والإيمان، وبالدعوة والضراعة إلى الله، وبالإنابة، أما الطغيان والترف واللهو واللعب فهذا شيء ما خلقنا له: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران:١١٠]، {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [فاطر:٣٢].

يا سبحان الله! نحن الذين أورثنا الله الكتاب واصطفانا، ونريد أن نكون كالذين أوتوا الكتاب، يكون في بلادنا تعرٍ، وانحلال، وتفسخ، وترفيه -كما يسمى- ألهذا خلقنا؟! أهذه رسالتنا إلى العالم؟! يأتينا هذا الغربي الكافر الذي لا يجوز أن يطأ بلاد الإسلام والطهارة، فبدل أن نقول: قد جاء فلابد أن ندعوه ونهديه، إلى الإسلام فيأتي ويجد البلاد مثل بلادهم، والتعري مثل التعري عندهم، ولا يشعر بالغربة أو يحس بأنه فقد شيئاً! والله اليوم وأنا آت من مكة قابلني إنسان -عامل بسيط كنت أريد أن يصلح لي شيئاً في البيت- فقال لي: أنا اشتغلت في الدمام وفي جدة، فقال: ما هذا الذي في جدة، شيء عجيب! ذهبنا إلى البحر في يوم الجمعة، وكله فساد، كله مثل الهنود ومثل عباد البقر، أين الدين أين الإيمان؟!! والله لقد وعظني موعظة عظيمة تحز في نفسي، وهو ما يعرف شيئاً ولا يعرف أن يقرأ الفاتحة! نحن بهذا نرضي الكفار ونغضب الله أولاً، ونغضب المؤمنين الذين يرون هذه المناظر، نحن تبلدت قلوبنا ومشاعرنا وأحاسيسنا، ونعوذ بالله أن يعمنا الله بعقاب من عنده، ونبرأ إلى الله من كل معصية له، حتى إن متنا فيبعثنا الله عز وجل ونحن على هذه النية، وإن قدر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لهم السلامة ولنا فنكون قد عملنا الواجب علينا، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعافينا دائماً، فنحن والله ننكر هذا كل الإنكار، ولا يجوز لواحد منا وأنتم والحمد لله فيكم المسئولون ومن له شأن ودور وتوجيه، لا يجوز لأحد منا يستطيع أن ينكر هذا الأمر إلا وينكره بما يستطيع في أسرته، وفي عمله، وفي مدرسته، وبيده إن كان من أهل الولاية، ونتعاون على البر والتقوى كما أمر الله تبارك وتعالى.

وختاماً: أسأل الله تبارك وتعالى لي ولكم التوفيق والسداد، وأن ينفعنا بما نسمع وبما نقول، وأن يحيينا على هذا الدين القويم ويبعثنا عليه، إنه سميع مجيب والحمد لله رب العالمين.