للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الدعوة في مرحلة الدراسة]

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: هناك العديد من الشباب أثناء فترة دراستهم في الجامعة لا يكون لهم أي نشاط تجاه إخوانهم في السكن الجامعي بحجة أن هذه الفترة فترة تحصيل، والدعوة تكون بعد التخرج؛ فما رأيكم في ذلك؟

الجواب

هذا خطأ، وهذا -كما أشرت- إخلال بأمر الدعوة، وإن كانت حجة الأخ هي التحصيل، فنقول: إن الإنسان إذا أراد أن يدعو إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فإنه يعد للأمر عدته، ونعوذ بالله أن نكون من المنافقين الذين قال الله فيهم: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً} [التوبة:٤٦]، فالمنافقون يزعمون؛ لكن واقع حال الإنسان يبين: هل هو يعد العدة أم لا؟ إن الشاب الذي يدعو إلى الله ويريد أن يكون داعية إلى الله تجده من الآن يدعو إلى الله، ولا يعني ذلك أنه يتقحم في المسائل أو أنه يبدد الوقت ولا يفيد في الجانب العلمي والتحصيلي، لا نقول ذلك، لكن يا أخي ادع إلى الله بما تستطيع وأنت في السكن -كما أشار الأخ- واحرص على أن يؤدي الصلاة كل من كان معك في السكن، وأن تصحح له عقائده وتتعلم معه ما ينفعك الله به في جانب العقيدة، وهي أهم جانب في الحياة، وأن ترشده إلى بعض الأحكام، وأن تأخذه معك إلى مجلس علم أو حلقة ذكر أو إلى أي شيء من الخير، فهذا من الواجب عليك، ولن يكون هذا متعارضاً مع تحصيلك العلمي أو توسعك في أي فن من الفنون.

فعلى الإنسان أن لا يضيع هذه الفرصة الثمينة، وهي فرصة التجربة، فلا أراه قد ينتج فيما بعد، فإذا خرج الإنسان للمجتمع وأصبح مدرساً في مدرسة أو أصبح زميلاً في إدارة، فإنه يكون فاقد التجربة في مجال الدعوة، بخلاف ما إذا عايش التجربة في السكن مع زملائه، فإنه يستفيد ممن هو خير منه وأقدم منه، وفي نفس الوقت يفيد من دونه من الناس بعد التخرج، فهو بين حالتين: إن وجد من هو فوقه فإنه يستفيد منه ويتعلم كيفية الاستفادة، وأما إن وجد من هو دونه فإنه يفيده ويتعلم كيفية الإفادة، لكن إذا بقي منعزلاً في السكن ثم تخرج، فكيف يكون حاله بعد التخرج؟ وبعض الإخوة -مثلاً- قد يكون حفظ بعض الأدلة فقط، فإذا تخرج إلى إدارة أو مدرسة معينة، فيرى فيها شيئاً محرماً، فيقول: هذا حرام، والدليل كذا فقط، ولا يستطيع أن يفهم الطلبة كيف يستوعبون هذا الكلام، فينفرون منه مثلاً، فتكون النتيجة أنه لم يستطع أن يقوم بالدعوة، لا لقلة العلم، ولا لعدم الإخلاص، ولكن لقلة التجربة في مجال الدعوة، ولو أنه كان مع إخوانه في السكن يمارس الدعوة، فإن أخطأ فخطؤه مغفور مع إخوانه، لكان ذلك أفضل له.