للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[معرفة الله أساس الخشية]

السؤال

قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر:٢٨] ما معنى هذه الآية؟

الجواب

ذكر ابن كثير رحمه الله في هذه الآية من التفسير ما لا نريد الإطالة فيه، والخلاصة أن الإنسان كلما كان أعلم بالله عز وجل فهو أعبد لله وأكثر خشية له ممن لا يعرف الله؛ فمعرفة الله تمنع من معصية الله، معرفة الله عز وجل تدعو إلى خشية الله، والعلم بالله يدعو إلى خشيته كما قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر:٢٨] أي: الذين يعرفون من صفاته سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ونعوت جلاله ما يحجزهم عن أن يعصوه أو يخالفوا أمره أو ينتهكوا حرماته، فمن هنا تظهر أهمية معرفة الله تبارك وتعالى؛ فكلما كان العبد أكثر معرفة بالله كان أكثر طاعة وخشية لله.

وورود هذه الآية ضمن الآيات الكونية التي تحدَّث الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عنها في أول السورة التي تحدَّث فيها عن الرياح والأمطار، ثم تحدث عن خلق الإنسان، ثم تحدَّث عن الشمس والقمر، ثم تحدَّث عن الجبال وألوانها والدواب والشجر وألوانه؛ ثم قال: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر:٢٨] لا يعني بالضرورة أن العلماء الذين يخشون الله هم علماء الكون فقط، فالعلماء بالله عز وجل يعرفون من مخلوقات الله ما يستدلون به على معرفة الله عز وجل، ومن عرف الكون وعرف أسرار الطبيعة ولكن لم يعبد الله عز وجل؛ فلا تنفعه هذه المعرفة وإن اعترف بالله بلسانه، فلا يغني عن العبودية لله! أقول هذا تنبيهاً بأن هناك كتاباً اسمه الإسلام يتحدى ذكر هذه الآية وذكر جيمس بيكر، وأمثاله من علماء الفلك أنهم يعرفون الله، وكل من عرف الله فقط بتوحيد الربوبية، وأنه خالق الكون، فلا يعد في ديننا عارفاً ولا عالماً بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حتى يفرده وحدة بالعبودية.