للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والباسط والمغلي والمرخص وإني لأرجو أن ألقي الله وليس لأحد منكم عندي مظلمة ظلمته إياها في عرض ولا مال" (١).

فإذا ثبت ذلك فالذي يخاف ضرره بعقد التسعير هو الزيادة فيه وهذا يمكن حسمه بأن يقال لمن يحط السعر: إما أن تلحق بالناس، وإما أن تنصرف ومثاله أن يكون بيع الناس مثلًا للخبز عشرة أرطال بدرهم فيبتديء هو البيع على ثمانية فيقال له: إنا لا نسعر عليك ولا يلزمك البيع بما لا تختار، ولكن نأمرك بأن لا تضر بالناس تغلى (٢) الأثمان زيادة على بيع غيرك لئلا يقتدى الباقون بك فيضر ذلك بالناس، فأما بعه على بيعهم وإلا أزلنا الأضرار عن الناس (٣) بصرفك عنهم، وقد روي: أن عمر رضي الله عنه قال لحاطب بن أبي بلتعة مثل ذلك (٤).

[فصل [٦ - في الحكرة]]

الحكرة (٥) إذا أشرف بأهل البلد ممنوعة في كل ما بهم حاجة إليه وضرورة إلى شرائه وكثرته، سواء كان طعامًا أو ثيابًا أو أي شيء كان من أنواع الأموال (٦)، والأصل في منعها قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحتكر إلا خاطيء" (٧)، وروي: "المتربصون بالطعام هم الآثمون" (٨)، وروي: أن


(١) أخرجه أبو داود في الإجازة، باب: التسعير: ٣/ ٧٣١، وابن ماجه في التجارات باب: من كره أن يسعر: ٢/ ٧٤١، والترمذي في البيوع، باب: بعد ما جاء في المحابرة: ٣/ ٦٠٦، وقال: حسن صحيح.
(٢) في (م): بأن تقل.
(٣) في (ق): بالناس.
(٤) أخرجه مالك في الموطأ: ٢/ ٦٥١، وعبد الرزاق: ٨/ ٢٠٧.
(٥) الحكرة: هو رصد الأسواق أي انتظار الأسواق، أي انتظار ارتفاع الأثمان (انظر مواهب الجليل: ٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨).
(٦) انظر: الموطأ: ٢/ ٦٥١، التفريع: ٢/ ١٦٨، الكافي ص ٣٦٠.
(٧) أخرجه مسلم في البيوع، باب: تحريم الاحتكار في الأقوات: ٣٠/ ١٢٢٧.
(٨) أخرجه عبد الرزاق: ٨/ ٢٠٤، بلفظ قريب منه وهو: "لا يحتكر إلا الخوانون أي الخاطئون الآثمون".

<<  <  ج: ص:  >  >>