للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولأن الغُسل متعلق بالصلاة فإذا كان الشهيد لا يغسل ثبت أنه لا يصلي عليه، ولأنه مستغن بفضل الشهادة عن الصلاة بقوله: أنا شهيد على هؤلاء.

[فصل [١٠ - الصلاة على من جرح في المعركة ثم عاش بعدها]]

فأما إن حمل من المعترك جريحًا فبقي زمانًا أو أيامًا، ثم مات فإنه يغسل ويصلى عليه (١)، لأن الخبر ورد فيمن قتل في المعترك، ولأنه إذا حمل وعاش أمكن أن يكون مات من سبب طرأ عليه فلم يكن حكمه حكم من مات في المعترك، ولأن الذي فاضت نفسه في المعترك له منزلة لا يدانيه فيها غيره لأنه فارق الدنيا على نصرة الدين (٢) والتوحيد، وذلك أشرف المقامات فلم يحتج إلى شفاعة المصلين، وهذا هو الفرق بين الشهيد في سبيل الله وبين سائر الشهداء من الغريق والطعين والهديم (٣) والحامل ومن قتل دون ماله ومن ذكر معهم (٤).

[فصل [١١ - السبي يموت قبل أن يتلفظ بالشهادتين]]

ومن مات من السبي (٥) قبل أن يتلفظ بالشهادتين فلا يغسل ولا يصلى عليه (٦) لأنه مات على أصل الكفر، لأنه لم يثبت له الإسلام لا من جهة الاعتقاد ولا الحكم، لأنه لم يكن سوى سبيه، والسبي لا يزول عنه حكم الكفر، وإن قالها ابتداء غسل وكفن وصلى عليه، وكذلك إن قالها عن تلقين إذا كان طوعًا من غير


(١) انظر: المدونة: ١/ ١٦٦، التفريع: ١/ ٣٦٨، الكافي ص ٨٥.
(٢) نصرة الدين سقط من (ق).
(٣) الطعين هو المطعون، والهديم: الذي يموت تحت الهدم.
(٤) الذين ذكرهم في الحديث: "الشهداء سبعة سوى القتيل في سبيل الله المطعون شهيد والغريق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، وصاحب الحريق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد" أخرجه مالك في الموطأ: ١/ ٢٣٤.
(٥) السبي: والسباء الأسر، وقد سبيت العدو سبيًا وسباء إذا أسرته (الصحاح: ٦/ ٢٣٧١).
(٦) انظر: المدونة: ١/ ١٦١، التفريع: ١/ ٣٦٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>