للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[باب: [في الاستبراء]]

ومن وطيء أَمَة ثم أراد بيعها فعليه أن يستبرئها (١) قبل البيع، وعلى المشتري أن يستبرئها قبل أن يطأها (٢)، وقال أبو حنيفة والشافعي: الاستبراء على المشتري ويستحب للبائع (٣)، وحكي عن عثمان البتي (٤) أنه يلزم البائع ولا يلزم المشتري (٥)، ودليلنا على وجوبه على البائع أنه إذا وطئها جاز أن تكون حاملًا من ذلك الوطء فيكون بائعًا لولده ومدخلًا للشبهة في النسب لأن المشتري قد يبادرها فيطأها قبل الاستبراء (٦)، ولأنه أحد المتبايعين فلزمه كالمشتري، ولأن المشتري إنما لزمه الاستبراء لحفظ مائه لِئَلا يدخل ماء على ماء غيره، فالبائع يلزمه من حفظ مائه ما يلزم المشتري.

[فصل [١ - دليل وجوب الاستبراء]]

ودليلنا على وجوبه على المشتري خلافًا للبتي قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض" (٧)، وقوله صلى الله عليه وسلم:


(١) الاستبراء في اللغة: الاستقصاء والبحث عن كل أمر غامض، وشرعًا: الكشف عن حال الأرحام عند انتقال الأملاك مراعاة لحفظ الأنساب (الفواكه الدواني: ٢/ ٦١).
(٢) انظر: المدونة: ٢/ ٣٤٥ - ٣٤٦، التفريع: ٢/ ١٧٨، الرسالة ص ٢٠٧ - ٢٠٧، الكافي ص ٣٠٠.
(٣) انظر: مختصر الطحاوي ص ٩٠، مختصر المزني ص ٢٢٥.
(٤) عثمان البتي: هو أبو عمر وعثمان بن مسلم البتي، فقيه البصرة، حدث عن أنس ابن مالك والشعبي، عابوا عليه الإفتاء بالرأي، (ت ١٤٣ هـ) (سير أعلام النبلاء: ٦/ ١٤٨، تقريب التهذيب ص ٣٨٦).
(٥) انظر: المغني: ٧/ ٥٠٩.
(٦) في (م): أن تستبرئ.
(٧) سبق تخريج الحديث ٩٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>