للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإنما قلنا: إن الحامل المتوفى عنها تعتد بوضع الحمل خلافًا لمن قال: أقصى الأجلين (١) لعموم الظاهر، ولأن سبيعة الأسلمية (٢) ولدت بعد وفاة زوجها بنصف شهر فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "قد حللت فانكحي من شئت" (٣)، ولأنه يعلم بوضع الحمل براءة رحمها كذوات الأقراء ولأن الأشهر عدة بنفسها ولا تجتمع مع الحمل فتصيران عدة واحدة أصله في حق المطلقة.

وإنما اعتبرنا وضع جميعه لقوله تعالى: {أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (٤)، وظاهر ذلك يفيد الجميع، ولأن الرحم مشغولة ببقية الحمل فكان كالكل.

وإنما قلنا: إنها تحل بوضع ما يقع عليه اسم الحمل لعموم الظاهر، ولأنه يعلم به براءة الرحم واعتبارًا بما تخطط به من الخلقة.

[فصل [٨ - الاعتداد بالشهور]]

وأما الاعتداد بالشهور فيجب تارة عن الطلاق وتارة عن الوفاة، فأما الواجب عن الطلاق والفسخ ثلاثة أشهر ما كان من تمام أو نقصان إن ابتدئت من أول شهر، وإن كان من بعضه كمل عدد الأول بالحساب فتجلس بقيته من يوم وجبت العدة ثم تعتد الشهرين بعده بالأهلة ثم تتم باقي الأول بالعدد المكمل (٥)، فإن طلقت في بعض يوم ففيها روايتان:

إحداهما: أنها تعتد من ذلك الوقت إلى مثله، والأخرى إلغاء ذلك اليوم


(١) فقد قال ابن عباس: وروي عن عليّ وجه منقطع: إنها بأقصى الأجلين (انظر الموطأ: ٢/ ٥٨٩، عبد الرزاق: ٦/ ٤٧٠).
(٢) سبيعة الأسلمية: بنت الحارث زوج سعد بن خولة لها صحبة (تقريب التهذيب: ٧٤٨).
(٣) أخرجه البخاري، باب: تفسير سورة الطلاق: ٦/ ٦٧٦، ومسلم في الطلاق، باب: انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها: ٢/ ١١٢٢.
(٤) سورة الطلاق، الآية: ٤.
(٥) في (ق): كالمكمل.

<<  <  ج: ص:  >  >>