للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أقوى، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها" (١) وذلك يفيد أن اجتهادهم إلى الصواب أقرب وعن الخطأ أبعد، وبذلك احتج من رجح اجتهاد عمر رضي الله عنه على اجتهاد غيره لقوله - صلى الله عليه وسلم - "أن الحق ينطق على لسان عمر وقلبه" (٢)، ولأن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتوقفون عن الفتيا في الحادثة إذا نزلت بهم وهم غائبون عن المدينة ويؤخرون ذلك إلى وقت عودهم إليها وروي عن ابن مسعود وابن عمر وأشار به عبد الرحمن على عمر (٣)، وذلك لأن اعتقادهم أن الاجتهاد بها أقوى، وأن النفوس بها أشرح والصدور بها أرحب وأفصح والتبين والتبصر بها أبهج وأوضح، وقد صرح بذلك عبد الرحمن بن عوف في قوله لعمر بن الخطاب: أمهل يا أمير المؤمنين لتقدم دار الهجرة وبها الصحابة، وهذا واضح فيما قلناه بحمد الله.

[فصل [٥ - مخالفة خبر الآحاد لعمل أهل المدينة]]

إذا روي خبر من أخبار الآحاد في مقابلة عملهم المتصل وجب إطراحه والمصير إلى عملهم لأن هذا العمل طريقه طريق النقل المتواتر فكان إذن أولى من أخبار الآحاد (٤)، وذلك مثل ما ذكرناه في نقل الآذان، ووجوب المعاقلة بين الرجل والمرأة، وتقديم الآذان على الفجر وما في معناه، وحمل ذلك على [غلط] (٥) راويه أو نسخه أو غير ذلك مما يجب إطراحه لأجله، وليس هذا من القول


(١) سبق تخريج الحديث ص ١٧٤١.
(٢) أخرجه الترمذي في المناقب باب ما بعد باب في مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما: ٥/ ٥٧٦ وقال هذا حديث حسن غريب بلفظ وأن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه.
(٣) أخرجه البخاري في الحدود باب الاعتراف بالزنا: ٨/ ٢٤، ومسلم في الحدود باب رجم الثيب: ٣/ ١٣١٧.
(٤) في ق: من الأخبار.
(٥) طمس في م وق.

<<  <  ج: ص:  >  >>