للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والأخر أنه بصيغة التذكير لأن جمع المؤنث ما دون العشرة بغيرها، وذلك يفيد أنه جمع قرء وهو طهر لا حيضة.

والثالث أن إطلاق الأمر والأخبار عن الوجوب على الفور ولا يمكن ذلك إلا على ما نقوله أن يطلقها طاهرًا فتعتد عقيب الطلاق أو حائضًا فعقيب الحيض قوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} (١) أي في حال يعتدون فيها وعندهم أن حال الطهر ليست بحال عدة، وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر: "مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء" (٢) وهذا نص، ولأنه حيض كالذي يطلق فيه، ولأنها (٣) زمان يجوز إيقاع الطلاق فيه فوجب أن يكون معتدًا به أصله الحمل.

[فصل [٤ - في عدة الأمة]]

وإنما قلنا: إنها قرآن للأَمَة خلافًا لداود في تسويته بينها وبين الحرة (٤)، بناء على نقصان طلاق العبد وقد ذكرناه، ولأن العدة معتبرة مع عدم الريبة لحرمة المعتدة فتكمل بكمال حرمتها وتنقص بنقصان حرمتها، وحرمة الأَمَة أخفض من حرمة الحرة، فكانت عدتها على النصف، وإنما قلنا: إنها تكمل قرءين لأن القرء لا يتبعض فكمل كما كمل طلاق العبد اثنتين، وإنما سوينا بين من استغرقها الرق وبين من تبعض فيها لأن النص بالرق قد شملهن وغلب على أحكامهن.


(١) سورة الطلاق، الآية: ١.
(٢) سبق تخريج الحديث في الصفحة (٨٢٦).
(٣) في (م): فلأنه.
(٤) انظر: بداية المجتهد: ٧/ ٨٧، الميزان: ٢/ ١٣٥، رحمة الأَمَة في اختلاف الأئمة: ٢/ ٨٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>