للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسلم: "إنما جعل الإِمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه" (١) فعم، ولأن الائتمام يوجب للمصلي أحكامًا لم تكن له في الانفراد من سقوط القراءة وسجود السهو ولزومه في سهو الإِمام وغير ذلك، فيجب أن يتفقا في النية في تلك الصلاة ليصح تحمل الإِمام عنه، ولا يلزم عليه المتنفل خلف المفترض لأن النفل متسامح فيه.

فصل [٥ - انتظار الإِمام لمن يريد الدخول معه في الصلاة]:

إذا سمع الإِمام خطى إنسان يريد أن يدخل معه في الصلاة يكره له انتظاره لأن في ذلك إضرارًا بمن خلفه بالإطالة عليهم، ومراعاة من معه أولى من مراعاة من يتوقع أن يدخل معه، ولأن في ذلك زيادة عمل في الصلاة لأجل آدمي، ولا يلزم عليه صلاة الخوف لأنها مبنية في الابتداء على مراعاة الجماعة وانتظارهم.

فصل [٦ - مقامات المأمومين مع الإِمام]:

مقامات المأمومين مع الإِمام سبعة:

أحدها: أن يكون المأموم رجلًا واحد، فهذا يستحب له أن يقف على يمين الإِمام (٢)، لحديث ابن عباس قال: "بت عند خالتي ميمونة، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي فتوضأ وقمت عن يساره فأدارني عن يمينه" (٣).

والثاني: أن يكون رجلًا فأكثر، فهذا يستحب أن يكون خلفه (٤)، لأن ذلك هو الذي مضي عليه العمل منه صلى الله عليه وسلم ومن أصحابه بعده، وحكي عن ابن مسعود في الاثنين إن صح: يستحب لهما أن يقف أحدهما عن يمين


(١) سبق تخريج هذا الحديث في الصفحة ٢٢١ في الهامش رقم ٧.
(٢) انظر: المدونة: ١/ ٨٦، التفريع: ١/ ٢٢٤، الرسالة ص ١٢٧.
(٣) أخرجه البخاري في الصلاة، باب: يقوم عن يمين الإمام: ١/ ١٧١.
(٤) انظر: المدونة: ١/ ٨٦، التفريع: ١/ ٢٢٤، الرسالة ص ١٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>